أبعد من الأسماء.. كيف يجسد الأردنيون قيم التعايش في وجه التطرف؟

أبعد من الأسماء.. كيف يجسد الأردنيون قيم التعايش ف

لم يكن اسم محمد الذي حمله طبيب الأسنان الراحل محمد القسوس، أحد ضحايا الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جورجيوس في قرية حمود بمحافظة الكرك، غريباً على الوجدان الأردني. فهذه الأسماء، إلى جانب خالد وعلي وعبد الله، ليست حكراً على المسلمين في مجتمع تشابكت فيه الروابط الاجتماعية والثقافية بين أبناء الديانتين عبر أجيال طويلة.

قصص تسمية تعكس وعياً قومياً

تتجاوز قصة تسمية الطبيب محمد القسوس مجرد الصدفة، إذ توضح الكاتبة شيرين القسوس أن والده الدكتور يوسف القسوس اختار هذا الاسم لابنه انطلاقاً من قناعاته القومية والعروبية، وإيمانه بأن هذا الانتماء يجمع أبناء المنطقة على اختلاف دياناتهم، نافيةً الروايات الشعبية التي تربط التسمية بوفاة مواليد سابقين.

بوابة
بوابة كنيسة حمود بمحافظة الكرك حيث وقع الهجوم المسلح

ولا تختلف قصة محمد شرايحة، رجل الدين المسيحي، الذي حمل اسمه وفاءً لصداقة وطنية جمعت والده بشيخ مسلم في عمّان خلال خمسينيات القرن الماضي، حيث كانت تلك الأسماء تعبيراً عن حالة من التقارب الفكري والوطني المتجذر.

تعاضد إنساني في وجه الأزمات

يؤكد الباحث حسين الصرايرة أن العلاقة بين المسلمين والمسيحيين في الكرك تجاوزت الجيرة إلى تفاصيل الحياة اليومية، بما في ذلك النذور والعادات المتوارثة، وهو ما تجلى في لحظات الألم المشترك؛ حيث استذكر جواد الكساسبة، شقيق الطيار الأردني معاذ الكساسبة، وقفة المسيحيين الأردنيين معه في مصابه حين أوقفوا مظاهر احتفالات عيد الميلاد تضامناً مع عائلته.

رجال
رجال أمن أردنيون يتبرعون بالدم استجابة لنداءات إنقاذ مصابي هجوم الكرك

رمضان.. مائدة تجمع الجميع

وفي صورة أخرى للوحدة الوطنية، يستحضر حمزة منصور، الأمين العام الأسبق لحزب جبهة العمل الإسلامي، ذكريات إفطارات رمضانية أقامها صديقه المسيحي جميل هلسة، حيث تحول النادي الأرثوذكسي إلى مكان لأداء صلاة المغرب وتناول الإفطار، في رسالة واضحة بأن الأردن شعب واحد لا يعرف الطائفية.

رسائل الصمود والوحدة

في أعقاب الهجوم، شدد وزير الأوقاف محمد الخلايلة، وأمين عام دائرة الإفتاء الدكتور زيد الكيلاني، على أن الاعتداء لم يستهدف المسيحيين وحدهم، بل استهدف وحدة المجتمع الأردني ومواقفه الراسخة. وتظل مأدبا شاهدة على هذا النسيج، حيث يقف مسجد المسيح عيسى بن مريم بمئذنته شاهداً على عمق الروابط التاريخية، وهو المسجد الذي شُيّد على أرض تعود لمواطن مسيحي، ليظل رمزاً عالمياً للتعايش الفريد.

وفد
وفد من دائرة الإفتاء الأردنية يعزّي ذوي ضحايا كنيسة حمود
نحّات
نحّات مسيحي أردني يصمّم مجسّما لقبة الصخرة أحد أبرز معالم القدس
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص