يواجه النظام الصحي في مدينة تعز اليمنية خطر الانهيار الوشيك، في ظل تفاقم أزمة نقص الوقود والمستلزمات الطبية جراء الحصار الذي تفرضه جماعة الحوثي على المدينة. وتتزايد المخاوف من توقف مراكز غسيل الكلى والمرافق الحيوية عن العمل خلال أيام قليلة، مما يهدد حياة مئات المرضى.
في مركز غسيل الكلى بالمستشفى الجمهوري، يضطر الأطباء لتقليص جلسات العلاج من أربع ساعات إلى ساعتين ونصف فقط، في محاولة يائسة لإطالة أمد عمل الأجهزة في ظل نفاد مخزون الديزل والمحاليل الطبية. ويحذر الدكتور عصام محبوب دهان، مدير المركز، من أن استمرار الحصار يضع المؤسسة أمام خيار الإغلاق الكامل في القريب العاجل.
أزمة الوقود: شريان الحياة المقطوع
تعتمد مستشفيات تعز بشكل كلي على مولدات الكهرباء التي تعمل بالديزل، نظراً لدمار البنية التحتية للكهرباء. ومع منع دخول الوقود، اضطرت المستشفيات للجوء إلى السوق السوداء بأسعار باهظة تصل إلى خمسة أضعاف قيمتها الأصلية، مما أدى إلى استنزاف ميزانياتها وتعليق العمل في العديد من الأقسام الحيوية.
وأكد الدكتور شهيد العامري، نائب المدير العام للشؤون الفنية في المستشفى الجمهوري، أن الوضع وصل إلى مرحلة حرجة، حيث توقفت أقسام كاملة عن الخدمة، محذراً من أن الانهيار الشامل للخدمات الصحية بات مسألة وقت إذا لم تُرفع القيود المفروضة على الإمدادات.
تحذيرات أممية وتفاقم معاناة المرضى
أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أن 42 مرفقاً صحياً في تعز تعاني من نقص حاد في الأدوية والأكسجين والوقود. وتؤثر هذه الأزمة بشكل مباشر على وحدات العناية المركزة، وحاضنات الأطفال الخدج، وغرف العمليات التي تعتمد كلياً على توفر الأكسجين.
من جانبه، ناشد مكتب الصحة في تعز المنظمات الدولية للتدخل العاجل، محذراً من أن أكثر من 1,110 مريض بالفشل الكلوي يواجهون خطر الموت المحدق بسبب توقف جلسات الغسيل المنتظمة. وتؤكد التقارير الميدانية أن نقص المستلزمات التشخيصية والأدوية الأساسية قد تضاعف، مما جعل العلاج بعيد المنال عن آلاف المدنيين في ظل الأوضاع الاقتصادية المتدهورة.


