بيروت، لبنان – مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، تتزايد التساؤلات في الأوساط اللبنانية حول إمكانية أن تؤدي التغييرات السياسية المرتقبة في تل أبيب إلى إنهاء التواجد العسكري والاحتلال في جنوب لبنان. ورغم ترقب الشارع اللبناني لهذه الاستحقاقات، إلا أن التفاؤل بإحداث تغيير حقيقي في السياسات الإسرائيلية تجاه الجيران لا يزال ضئيلاً للغاية.
يقول فؤاد دبس، محامٍ مقيم في بيروت: لا أعتقد أن شيئاً جوهرياً سيتغير بالنسبة للبنان، حتى لو حدث تبديل في القيادة الإسرائيلية. أي تغيير داخلي قد لا يتعدى كونه تحركات تجميلية لإظهار المجتمع الإسرائيلي بصورة مغايرة أمام العالم.
غياب الوعود بالانسحاب
يعزز تاريخ إسرائيل الطويل من انتهاكات المجال الجوي والاجتياحات البرية حالة من عدم الثقة لدى اللبنانيين. وفي هذا السياق، يرى كريم صفي الدين، الباحث في معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، أن الخطاب الانتخابي الإسرائيلي لا يحمل أي مؤشرات إيجابية، مشيراً إلى أن لا أحد من المرشحين يعد بالانسحاب، ولا أحد ينظر إلى الوضع في جنوب لبنان كخطأ استراتيجي، بل كجائزة.
منذ أكتوبر 2023، شهدت الجبهة اللبنانية تصعيداً مستمراً. ورغم توقيع اتفاق إطاري برعاية أمريكية في يونيو الماضي بهدف تأمين انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، إلا أن الواقع الميداني يظهر استمرار الاحتلال في مساحات واسعة، مع عمليات هدم ممنهجة للبنية التحتية والقرى، مما أدى إلى نزوح أكثر من مليون لبناني.
نتنياهو مقابل عقيدة الضاحية
يبرز غادي آيزنكوت، رئيس حزب يشار والقائد السابق للجيش الإسرائيلي، كأبرز المنافسين لنتنياهو. ورغم أن آيزنكوت يمثل بديلاً للعديد من الإسرائيليين بسبب ملفات الفساد التي تلاحق نتنياهو، إلا أن اللبنانيين ينظرون إليه بحذر شديد؛ فهو مهندس عقيدة الضاحية التي تعتمد على التدمير المفرط، وهو ما يجعله في نظر الكثيرين امتداداً للسياسة العسكرية الحالية، بل ربما أكثر تشدداً في بعض الجوانب.
تطبيع نزع الإنسانية
يؤكد الباحث إيليا أيوب أن الانتقادات الموجهة لنتنياهو من قبل منافسيه تتركز في الغالب على قضايا أمنية داخلية، وليست نابعة من أي اعتبار إنساني أو حقوقي. ويضيف أيوب: هناك خطاب نزع إنسانية عميق ومتجذر في المجتمع الإسرائيلي، ولا أرى أن الانتخابات ستغير السياسة تجاه لبنان.
بينما تستمر حالة اللا سلم واللا حرب، يتطلع المراقبون إلى الانتخابات الأمريكية في نوفمبر، باعتبارها عاملاً حاسماً قد يحدد مدى الجرأة التي ستشعر بها إسرائيل في تعاملها مع ملفات غزة ولبنان وسوريا في المرحلة المقبلة.


