كشف تحليل علمي حديث لبيانات المسبار الأمريكي إنسايت أن وادي مارينر -أكبر نظام أخاديد معروف في المجموعة الشمسية- لا يزال يحتفظ بنشاط جيولوجي نشط، مما ينفي كونه مجرد أثر جامد من ماضي الكوكب الأحمر السحيق.
فبعد خمس سنوات من تسجيل المسبار لارتجاف ضعيف قادم من أعماق الكوكب، توصل باحثون من إمبريال كوليدج لندن وجامعة كولومبيا إلى أن مصدر الهزة هو صدع يتحرك في أعماق هذا الشق الهائل، مما يثبت أن قشرة المريخ لا تزال قادرة على الانكسار وإحداث زلازل.
زلزال إس 976 إيه: كشف حركة الصخور
تعود تفاصيل الاكتشاف إلى زلزال سُجل في 25 أغسطس/آب 2021، عُرف باسم إس 976 إيه (S0976a). ورغم أن المسبار حدد موقعاً تقريبياً للزلزال في نصف الكرة الغربي للمريخ، إلا أن طبيعة الحدث ظلت غامضة بين احتمال كونه انزلاقاً صخرياً، أو اصطدام نيزك، أو حركة صدع تحت الأرض.
وبعد دراسة دقيقة لأنواع الموجات الزلزالية ومقارنتها بالصور الملتقطة من مدار الكوكب، استبعد الباحثون فرضية الاصطدام أو الانهيار السطحي. وأكدت النتائج أن الزلزال تكتوني، وقع على عمق يتراوح بين 20 و40 كيلومتراً تحت منطقة إيوس كاسما، حيث انزلقت كتل من القشرة أفقياً بمحاذاة صدع شديد الانحدار.
كيف يتحرك كوكب بلا صفائح تكتونية؟
يمتد وادي مارينر بطول 3900 كيلومتر وعرض 600 كيلومتر، مع عمق يتجاوز 9 كيلومترات. ورغم أن المريخ يفتقر إلى الصفائح التكتونية المتحركة مثل الأرض، إلا أن تبريد باطن الكوكب يؤدي إلى تغير الضغوط داخل الصخور. وتلعب الكتل البركانية الضخمة في منطقة ثارسيس المجاورة دوراً في إعادة توزيع هذه الضغوط، مما يجدد نشاط الصدوع القديمة في مناطق الضعف.
ويؤكد الخبراء أن هذه النتائج لا تعني أن الوادي يتسع باستمرار أو أن زلازل مدمرة تضرب الكوكب يومياً، لكنها تقدم دليلاً ملموساً على أن المريخ لا يزال نشطاً جيولوجياً، وأن بيانات مهمة إنسايت -التي انتهت عام 2022- ستظل مصدراً غنياً للاكتشافات العلمية لسنوات طويلة قادمة.


