فرنسا في مهب العاصفة: تداعيات الشغب السياسي وانقسامات ما قبل الانتخابات

فرنسا في مهب العاصفة: تداعيات الشغب السياسي وانقسا

هذا ليس وجه فرنسا! جميع وسائل الإعلام تركز على أعمال العنف والتدمير في احتجاجات يوم السبت. لكن هذه ليست الأغلبية. لسنا كذلك. هذه ليست فرنسا!.

بهذه الكلمات الممزوجة بالأسى، عبرت إليزابيت، التي كانت تقف أمام واجهات متاجر مهشمة في أحد شوارع باريس، عن حالة الصدمة التي تعيشها قطاعات واسعة من المجتمع الفرنسي بعد موجة العنف التي تزامنت مع الاحتجاجات الطلابية في 17 أكتوبر/تشرين الأول. وعلى الجدران، لا تزال عبارات مناهضة للشرطة وشعارات فوضوية تذكر بليلة من الاضطرابات التي طرحت تساؤلات حادة حول المسؤولية والدروس المستفادة.

خيوط العنف والاتهامات المتبادلة

في وقت بدا فيه أن أعمال النهب كانت انتهازية إلى حد كبير، اتخذت أعمال العنف طابعاً منظماً أثار ريبة السلطات. وطرحت رئيسة الجمعية الوطنية الفرنسية، يائيل براون-بيفيه، فكرة إجراء تحقيق برلماني في كيفية التخطيط لهذه الفوضى. وفي السياق ذاته، حذرت أجهزة الاستخبارات من انخراط جماعات فوضوية يسارية في المظاهرات، مشيرة إلى ظهور رمز A داخل دائرة سوداء على العديد من المباني.

حطام
اتهم رئيس الوزراء الفرنسي مجموعات من اليسار المتطرف بالتخطيط لبعض أعمال الشغب.

وأفاد تقرير استخباراتي نشرته صحيفة لو فيغارو بأن حركات سياسية متحالفة مع اليسار الراديكالي، وعلى رأسها حركة فرنسا الأبية، تعتمد العنف كاستراتيجية انتخابية استعداداً للانتخابات الرئاسية المقبلة. وهو ما نفاه بشدة زعيم الحركة جان لوك ميلانشون، الذي اتهم رئيس الوزراء الوسطي بالفشل أو بتعمد إثارة الفوضى لخدمة أجندته السياسية.

الشرطة والبحث عن المسؤولين

اعترف وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز بأن عدد عناصر الشرطة في الشوارع لم يكن كافياً للسيطرة على الأحداث، مؤكداً أن الوزارة تعكف حالياً على فحص تسجيلات كاميرات المراقبة ومقاطع وسائل التواصل الاجتماعي لملاحقة المسؤولين عن النهب والتخريب. ومن جانبها، تعهدت منصات البيع الإلكتروني بالتعاون مع السلطات لتعقب من عرضوا المسروقات للبيع عبر الإنترنت.

عمدة
اتهم عمدة مدينة ليموج المنتمي إلى التيار المحافظ غيوم غيران، حزب فرنسا الأبية اليساري بالمسؤولية عن أعمال العنف وهو ما نفاه الحزب.

صراع الرئاسة وتسييس الشارع

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية بعد ستة أشهر، تحولت حالة التوتر في الشوارع إلى ساحة صراع سياسي. فقد سعت مارين لوبان، زعيمة حزب التجمع الوطني، لاستغلال المشهد بتقديم نفسها كصوت النظام والقانون، متهمة حكومة ماكرون بالضعف والارتهان بين العنف والعجز، بينما يرى مراقبون أن العنف بات ورقة يستخدمها السياسيون لتشويه خصومهم وتشتيت الانتباه عن المطالب المشروعة للمحتجين.

أزمة ثقة في النظام

بعيداً عن السجال السياسي، هناك شعور متنامٍ بالإحباط لدى جيل زد والشباب الأوروبي بشكل عام. فقد شهدت دول أخرى مثل بلجيكا وإيطاليا والبرتغال احتجاجات مشابهة، مدفوعة بارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور الخدمات العامة. وتشير استطلاعات رأي حديثة، من بينها دراسات مركز بيو، إلى أن 69 في المئة من الفرنسيين غير راضين عن أداء الديمقراطية، مما يعكس هوة كبيرة بين الطبقة السياسية وتطلعات المواطنين.

ويبقى التساؤل قائماً: هل موجة الاحتجاجات هذه مجرد غضب عابر، أم أنها صرخة استغاثة ضد نظام يشعر الكثيرون بأنه لم يعد يمثلهم أو يستمع إلى مخاوفهم؟

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص