تحولت حياة فتاة هندية تبلغ من العمر 15 عاماً إلى جحيم، بعد أن أدى مقطع فيديو مدته 11 ثانية فقط إلى وضعها في دائرة الاستهداف، مما اضطرها للاختباء والتنقل المستمر بين المنازل وانقطاعها عن دراستها. الفتاة، التي أشارت إليها التقارير بالحرف آر حفاظاً على خصوصيتها، وجدت نفسها في مواجهة حملة تحريض واسعة تضمنت تهديدات بالقتل والاغتصاب.
بداية الأزمة
تعود تفاصيل الواقعة إلى يوليو/تموز الماضي، حين شاركت الفتاة في احتجاجات طلابية في ساحة جانتار مانتار بنيودلهي، للمطالبة بإصلاحات في قطاع التعليم. وخلال الاحتجاجات، انتشر مقطع مصور لها وهي توجه ألفاظاً نابية ضد رئيس الوزراء ناريندرا مودي، مما أطلق شرارة هجوم إلكتروني عنيف ضدها.
من التظاهر إلى التهديد بالقتل
لم تتوقف تبعات الفيديو عند حدود النقد السياسي، بل امتدت لتطال أمن الفتاة الشخصي؛ حيث تم تداول رقم هاتفها وعنوان منزلها علناً على مواقع التواصل الاجتماعي. وقُدمت ضدها شكوى رسمية بتهم الإهانة والتحريض على الإخلال بالسلم العام، واتهمها المتصلون بـالإرهاب والخيانة، كما وردت تهديدات صريحة بالقتل والاغتصاب، وظهر غرباء بالقرب من مسكنها.
انهيار الاستقرار الأسري
أجبرت هذه التهديدات الفتاة ووالدتها -التي تعيل الأسرة بمفردها- على ترك منزلهما والنزوح إلى شقق متفرقة بحثاً عن الأمان. وأدى هذا الوضع إلى خسارة الأم لمصدر دخلها من الدروس الخصوصية، واضطرارها لبيع مصوغاتها الذهبية لتغطية نفقات المعيشة المتزايدة في ظل ظروف النزوح.
حياة خلف الأبواب المغلقة
وعلى الرغم من محاولة الفتاة احتواء الموقف عبر نشر مقطع اعتذار، إلا أن حياتها لم تعد إلى طبيعتها. فبعد أن كانت تخطط لمستقبلها الدراسي، باتت اليوم تعيش في عزلة تامة، تخشى الخروج وتخفي وجهها، وتناشد السلطات العودة إلى حياتها الطبيعية بعد أن دفع ثمن مقطع قصير سنوات من طفولتها واستقرار عائلتها.


