بين الركام والديون.. أصحاب المتاجر في باريس يواجهون تبعات عنف الاحتجاجات

بين الركام والديون.. أصحاب المتاجر في باريس يواجهو

خسائر فادحة تهدد بقاء المشاريع الصغيرة

في قلب العاصمة الفرنسية باريس، وتحديداً بالقرب من ساحة الجمهورية، تحولت واجهات المتاجر إلى ركام بعد موجة من أعمال النهب والريادة التي أعقبت الاحتجاجات الأخيرة. حسن رشدول، صاحب متجر للهواتف المحمولة، يروي بمرارة لحظات تحطم متجره الذي استغرق بناءه عشر سنوات من العمل الدؤوب.

يقول رشدول: لقد فقدت ما لا يقل عن 70 ألف يورو من البضائع. المتجر أصبح فارغاً تماماً، والرفوف التي كانت تعج بالأجهزة والإكسسوارات تعرضت للنهب بالكامل. ويضيف صاحب المتجر البالغ من العمر 32 عاماً: بالنسبة لنا، نحن لا نعمل من أجل الربح حالياً، بل من أجل البقاء على قيد الحياة.

غياب التغطية التأمينية وتدخل حكومي مرتقب

تكمن المعضلة الكبرى في أن سياسات التأمين لمعظم أصحاب المتاجر المتضررة لا تغطي خسائر النهب، مما يضعهم في مأزق مالي خانق. وفي استجابة للأزمة، أعلن رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان ليكورنو أن الحكومة ستتكفل بتغطية رواتب موظفي حوالي 3000 شركة متضررة في جميع أنحاء فرنسا، مع تخصيص صندوق دعم لمساعدة أصحاب الأعمال على إعادة التخزين.

تجارة المسروقات عبر الإنترنت

لم تكتفِ أعمال الشغب بالتخريب المادي، بل امتدت إلى استغلال المنصات الرقمية لبيع البضائع المسروقة. وفي هذا السياق، عقدت وزيرة الاقتصاد الرقمي، آن لو هنانف، اجتماعاً عاجلاً مع ممثلي منصات كبرى مثل (Vinted، Amazon، eBay، Leboncoin، Meta، وTikTok) لضمان إزالة قوائم السلع المسروقة فوراً والتعاون مع السلطات القضائية لملاحقة المتورطين.

بصيص أمل في تضامن الجيران

على الرغم من المشهد القاتم، يجد رشدول بارقة أمل في دعم المجتمع المحلي. فقد أطلق سكان الحي حملات عبر وسائل التواصل الاجتماعي لمساندة أصحاب المتاجر المتضررين ومساعدتهم على إعادة البناء. يقول رشدول: هؤلاء الناس هم من يجعلونك ترغب في المحاولة مرة أخرى، إنهم يساعدوننا على العودة لخدمة الحي مجدداً.

مخاوف من المستقبل

رغم الامتنان للدعم المجتمعي، لا يزال القلق يسيطر على رشدول وغيره من أصحاب الأعمال، خاصة مع الإعلان عن احتجاجات جديدة. يختتم رشدول حديثه قائلاً: نحن في ديمقراطية ونحترم الحق في التظاهر، لكن إذا انتهى الأمر بمزيد من النهب، فإن ذلك لا يضرنا كمتاجر فحسب، بل يسيء لسمعة فرنسا الدولية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص