كشف تقرير حديث صادر عن منظمة جرينبيس البيئية الدولية عن تلوث خطير في آبار المياه والمجاري الطبيعية (السينوت) في ولاية يوكاتان المكسيكية، والتي تُعد المصدر الحيوي الوحيد لمياه الشرب في المنطقة، بفعل انتشار بكتيريا البراز.
وأشار التقرير إلى أن مزارع الخنازير الصناعية ومياه الصرف الصحي البلدية هي المصادر الرئيسية لهذا التلوث، موضحاً أن طبيعة المنطقة المكونة من صخور الحجر الجيري المسامية تسمح للملوثات بالتسرب بسرعة إلى طبقات المياه الجوفية، في ظل غياب الأنهار السطحية.
نتائج مخبرية صادمة
اعتمدت المنظمة على اختبارات مستقلة أجريت في 17 موقعاً بالقرب من مدينة ميريدا، عاصمة الولاية. وأظهرت النتائج أن جميع العينات تحتوي على درجات متفاوتة من التلوث، حيث وصلت البكتيريا القولونية الكلية إلى الحد الأقصى في 16 عينة من أصل 17، بينما سجلت البكتيريا القولونية البرازية مستويات قياسية في 13 عينة.
وعلى الرغم من أن الاختبارات التقليدية لا تحدد مصدر التلوث بدقة، إلا أن استخدام تقنية Pig2Bac -وهي طريقة تعتمد على تحديد الحمض النووي الخاص بالخنازير- في مختبرات جامعتي جونز هوبكنز الأمريكية والوطنية المستقلة في المكسيك، أكد وجود فضلات خنازير في العينات المحللة.
توسع صناعي على حساب الموارد
أفاد تقرير أممي صدر في يوليو الماضي بوجود أكثر من 500 مزرعة خنازير صناعية في ولاية يوكاتان، تضم ما يزيد عن 50 ألف رأس، وتتركز معظمها بالقرب من أراضي الشعوب الأصلية. وأكد ماركوس أورييانا، المقرر الخاص السابق للأمم المتحدة، أن هذه العمليات تفتقر إلى التصاريح اللازمة، وتساهم في تلوث المياه التي تعتمد عليها المجتمعات المحلية في الاستحمام والطهي والشرب.
في المقابل، دافع أنطونيو زوماراجا، نائب رئيس مرصد المياه العلمي في يوكاتان، عن قطاع تربية الخنازير، مشيراً إلى أن القطاع استثمر في معالجة المياه ويدعم برامج الحفاظ على البيئة، محملاً السلطات المحلية المسؤولية عن التقاعس في اتخاذ الإجراءات الرقابية اللازمة.
وقد طالبت جرينبيس والمجتمعات المايا بفرض حظر فوري على إنشاء أي عمليات جديدة للثروة الحيوانية الصناعية في الولاية، وسط صمت رسمي من حكومة يوكاتان واللجنة الوطنية للمياه (CONAGUA) تجاه هذه المطالب.


