أزمة التعاطف تشطر المجتمع الأمريكي: الإنجيليون البيض في مواجهة القيم الليبرالية

أزمة التعاطف تشطر المجتمع الأمريكي: الإنجيليون ا

تشهد الولايات المتحدة انقساماً فكرياً ودينياً متصاعداً حول جوهر التعاطف كقيمة اجتماعية، حيث كشف استطلاع حديث أجراه معهد أبحاث الدين في الحياة العامة عن فجوة عميقة تفصل الإنجيليين البيض عن بقية النسيج الاجتماعي الأمريكي في نظرتهم لهذه القيمة.

وأظهرت نتائج الاستطلاع، الذي شمل 5539 بالغاً، أن 42% فقط من الإنجيليين البروتستانت البيض يرون في التعاطف قيمة أساسية لبناء مجتمع سليم، بينما يرى 54% منهم أنه قد يشكل خطراً إذا ما تعارض مع الحقيقة الإلهية أو الثوابت الدينية، وهو ما يعكس صراعاً محتدماً حول من يستحق الرحمة والإنصاف في المجتمع.

فجوة حزبية ودينية واسعة

في المقابل، تحظى قيمة التعاطف بدعم واسع بين المكونات الأخرى، حيث أيدها 73% من البروتستانت البيض من التيار الرئيسي، و83% من الأمريكيين غير المنتمين دينياً، و80% من أتباع الديانات غير المسيحية، و77% من اليهود. أما على الصعيد السياسي، فقد بلغت الفجوة الحزبية 30 نقطة مئوية، إذ يعتبر 84% من الديمقراطيين التعاطف قيمة أخلاقية جوهرية، مقابل 54% فقط من الجمهوريين.

Trumps
مسيحيون إنجيليون يؤدون صلاة الأحد في الكنيسة الإنجيلية الأولى في ممفيس بتينيسي (وكالة الأناضول)

القومية المسيحية في قلب الخلاف

يربط المحللون هذا التباين بصعود القومية المسيحية في الولايات المتحدة؛ حيث أظهر الاستطلاع أن 60% من المؤيدين لهذه القومية يعتقدون أن التعاطف قد يصبح خطراً، مقارنة بـ6% فقط من رافضي هذا التوجه. وفي هذا السياق، حذر روبرت جونز، رئيس معهد أبحاث الدين في الحياة العامة، من تداعيات هذا الخطاب:

رئيس معهد أبحاث الدين في الحياة العامة روبرت جونز يقول إن مهاجمة قادة القومية المسيحية للتعاطف أوجدت فجوة مقلقة تفصل الجمهوريين والإنجيليين البيض عن غالبية الأمريكيين

تأتي هذه النتائج في وقت تشهد فيه الساحة الأمريكية جدلاً محتدماً حول قضايا الهجرة، العدالة العرقية، وحقوق المثليين، حيث بات يُنظر إلى التعاطف من قِبل بعض الأطراف المحافظة باعتباره نقطة ضعف سياسية، في صدى لمواقف أثارت جدلاً واسعاً، من بينها تصريحات الملياردير إيلون ماسك الذي وصف التعاطف بأنه الضعف الأساسي للحضارة الغربية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص