تتهيأ مدينة مارسيليا، ثاني أكبر مدن فرنسا، لمزيد من الاضطرابات الأمنية بعد أن شهدت خلال عطلة نهاية الأسبوع موجة عنف وُصفت بـالكارثية، تركت خلفها مئات المتاجر المحطمة والمنهوبة، وأثارت تساؤلات حول مستقبل الاستقرار في البلاد.
وقد وصفت نقابات الشرطة عطلة نهاية الأسبوع بأنها جحيم كارثي، حيث سجلت المدينة إصابة 118 شرطياً، وهو ما يمثل أكثر من 10 في المئة من إجمالي الإصابات المسجلة على مستوى فرنسا. كما تم توقيف أكثر من مئة شخص، ربعهم من القاصرين.
إجراءات أمنية مشددة
في محاولة لاحتواء الموقف ومنع يوم ثالث من أعمال الشغب، فرضت السلطات الفرنسية حظراً على التجمعات والتظاهرات لمدة ثماني ساعات، مع ترقب لإعلان حظر تجول ليلي للقاصرين في أجزاء واسعة من المدينة اعتباراً من يوم الثلاثاء.
وعن تجربتها الشخصية، تقول مريم (18 عاماً)، وهي طالبة شاركت في المسيرات: كانت روح التضامن في بداية المسيرة جميلة، لكن ما أعقبها من فوضى كان مرعباً. وأضافت في تساؤل حول شرعية العنف: تاريخ فرنسا قائم على الثورات، وأحياناً يتعين علينا إحداث أثر كبير، لكن الأمور أحياناً تذهب بعيداً.
مستوى غير مألوف من العنف
من جانبه، أكد أرنو بلاز، ممثل إحدى نقابات الشرطة، أن حجم انهيار النظام العام كان غير مسبوق. وقال: لقد كانت حرباً. أطلقنا أربعة آلاف قنبلة غاز مسيل للدموع حتى نفدت الذخيرة، ولم يعد أمامنا خيار سوى التراجع.
وأشار بلاز إلى أن المشهد استُغل من قبل مجموعات متشددة تُعرف باسم بلاك بلوك (Black Bloc)، تلاها اندفاع شبان من الضواحي الشمالية الفقيرة للنهب والسرقة، مما حول الاحتجاجات الطلابية إلى فوضى عارمة.
إخفاق كامل في إدارة الأزمة
وفي زيارة له إلى المدينة، التقى وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز برئيس البلدية الاشتراكي بينوا بايان، الذي انتقد بشدة النهج الأمني المتبع. ووصف بايان ما حدث بأنه إخفاق كامل، مشدداً على أن الشرطة تعاني من نقص في الأفراد وسوء توزيع، محذراً من أن استمرار استهداف طلاب المدارس الثانوية كطرف وحيد في النزاع سيؤدي إلى المزيد من النهب.
وتعبر شانتال بيلانجيه، البالغة من العمر 79 عاماً، عن وجهة نظر أخرى ترى أن الأزمة أعمق من مجرد احتجاجات، قائلة: فرنسا فقدت السيطرة. الخدمات العامة والمستشفيات والتعليم في حالة مروعة، والأحياء في الأطراف متداعية. من المؤلم أن نرى جيلاً كاملاً يندفع نحو الجريمة بدافع الغضب واليأس، مما يضعهم خارج المجتمع بالكامل.


