وصل وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إلى الهند في زيارة رسمية تستغرق يومين، تتضمن محطة بارزة في ولاية غوجارات، حيث من المقرر أن يتفقد مجمع مصفاة جامناغار التابع لشركة ريلاينس إندستريز المملوكة للملياردير موكيش أمباني. وتعد هذه المصفاة الأكبر من نوعها في موقع واحد على مستوى العالم، وتتموضع في قلب تقاطعات أزمة الطاقة العالمية.
أهمية استراتيجية في توقيت حرج
تأتي الزيارة في وقت تسعى فيه واشنطن للضغط على مشتري الطاقة الروسية وضبط أسعار النفط العالمية، في ظل ارتفاع تكاليف الديزل في الولايات المتحدة قبل انتخابات حاسمة. وتلعب ريلاينس دوراً محورياً في هذا المشهد، حيث تساهم في الحفاظ على استقرار أسواق النفط العالمية كأحد أكبر موردي المنتجات البترولية المكررة.
وتشير البيانات إلى أن المجمع يعالج نحو 1.4 مليون برميل يومياً، وهو ما يمثل حوالي 1.5% من طاقة التكرير العالمية. وتتميز المصفاة بقدرتها الفريدة على معالجة أكثر من 216 نوعاً من النفط الخام، بما في ذلك الخام الثقيل عالي الكبريت الذي يصعب على العديد من المنشآت التعامل معه.
مفترق طرق بين النفط الروسي والسياسة الأمريكية
أصبحت الهند ثاني أكبر مشترٍ للنفط الروسي منذ عام 2022، وتعد شركة ريلاينس المحرك الرئيسي لزيادة هذه الواردات. وعلى الرغم من الضغوط الأمريكية والتعريفات الجمركية التي فُرضت سابقاً، إلا أن واشنطن تنظر للهند كشريك استراتيجي. وقد صرح روبيو مؤخراً بأن الهند تنوع محفظتها للطاقة، لكنها لا تزال تعتمد على جزء من الطاقة الروسية لصعوبة التحول الفوري.
ومن المتوقع أن يناقش روبيو خلال زيارته تعزيز التعاون الاقتصادي واستكشاف فرص الاستثمار، خاصة في ظل توجه ريلاينس للاستثمار في مشاريع طاقة داخل الولايات المتحدة، مثل شراكتها في مصفاة أمريكا فيرست في تكساس.
التنافس التجاري والسياسي
تتزامن هذه الزيارة مع توترات تجارية غير مباشرة، حيث انتقد إيلون ماسك، حليف ترامب، سياسات الحكومة الهندية التي اتهمها بتعطيل دخول ستارلينك لصالح شركة جيو التابعة لأمباني. ومع ذلك، تؤكد شركة ريلاينس أنها ترحب بالمنافسة والاستثمارات الدولية، مما يجعل زيارة روبيو محطة بالغة الأهمية لموازنة العلاقات التجارية والسياسية بين البلدين في قطاع الطاقة الحيوي.


