إندونيسيا في مهب الريح: تحذير MSCI يفاقم نزوح المليارات من سوق الأسهم

إندونيسيا في مهب الريح: تحذير MSCI يفاقم نزوح المل

تتفاقم الأزمة في الأسواق المالية الإندونيسية بشكل حاد، حيث واصل مؤشر جاكرتا المركب تسجيل خسائر قاسية، متراجعاً بنسبة 5.4 بالمئة في تعاملات الاثنين، ليضاف ذلك إلى انهيار بنسبة 12 بالمئة في الجلسة السابقة، مما يرسخ وضع إندونيسيا كصاحبة أسوأ أداء لسوق الأسهم عالمياً خلال العام الجاري.

ولم تتوقف تداعيات هذا التراجع عند الأسهم، بل امتدت لتشمل سوق الدين والعملات؛ حيث قفز العائد على السندات الحكومية لأجل عشر سنوات بمقدار 12 نقطة أساس مسجلاً أعلى مستوى له في أربعة أشهر، بينما واصلت الروبية الإندونيسية تراجعها أمام الدولار.

تهديد وجودي من MSCI

وتأتي هذه الاضطرابات على خلفية إعلان شركة MSCI نيتها دراسة خفض تصنيف إندونيسيا من فئة الأسواق الناشئة إلى فئة الأسواق المستقلة (Standalone Market). وتعد هذه الخطوة تصعيداً غير مسبوق يتجاوز الاحتمالات السابقة بنقلها إلى فئة الأسواق الحدودية.

وقد عزت MSCI هذا التوجه إلى استمرار المخاوف بشأن غياب الشفافية في هياكل ملكية الشركات، بالإضافة إلى شبهات التلاعب والتداولات المنسقة، مؤكدة أن الإصلاحات التي تبنتها السلطات مؤخراً لم تكن كافية لمعالجة هذه الاختلالات الهيكلية.

نزوح تاريخي لرؤوس الأموال

وفي هذا السياق، أوضحت يوجينيا فيكتورينو، رئيسة استراتيجية آسيا لدى بنك إس إي بي، أن المستثمرين الأجانب ينفذون عملية خروج واسعة النطاق من الأصول الإندونيسية. وتشير البيانات إلى سحب نحو 5.1 مليارات دولار من سوق الأسهم منذ بداية عام 2026، مما يضع البلاد أمام خطر تسجيل أكبر نزوح سنوي لرؤوس الأموال في تاريخها.

وتشير تقديرات مؤسسة غولدمان ساكس إلى أن الشطب الكامل للأسهم الإندونيسية من مؤشرات MSCI قد يؤدي إلى خروج استثمارات سلبية بقيمة 5.6 مليارات دولار، مع وجود خطر إضافي بقيمة 2.7 مليار دولار في حال اتخذت FTSE Russell إجراءات مماثلة.

تحركات حكومية لاحتواء العاصفة

في المقابل، تسعى السلطات الإندونيسية لاحتواء الأزمة عبر التواصل المباشر مع إدارة MSCI للحصول على توضيحات. كما أعلنت هيئة الخدمات المالية عن رصد تلاعبات في أسهم ثلاث شركات خلال عمليات اكتتاب عام، مؤكدة سعيها لتشديد الرقابة.

ورغم الإجراءات التي اتخذتها جاكرتا سابقاً لتعزيز ثقة المستثمرين، مثل تشديد قواعد الأسهم الحرة ورفع متطلبات الإفصاح، ترى MSCI أن ضعف إجراءات الإنفاذ والعقوبات يظل العقبة الرئيسية، مشيرة إلى أنها ستتخذ قرارها النهائي بحلول يونيو 2027.

ضغوط مزدوجة على الاقتصاد

يزيد من تعقيد المشهد استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة الأميركية فوق مستوى 5 بالمئة، مما يقلص جاذبية الأصول الإندونيسية. ويحذر بنك DBS من أن استمرار هذه الاضطرابات قد يجبر البنك المركزي الإندونيسي على رفع أسعار الفائدة بنحو 50 إلى 100 نقطة أساس إضافية لمواجهة الضغوط على العملة وتكاليف التمويل.

ويرى مراقبون أن الأزمة تتجاوز مجرد مراجعة تصنيف، لتلامس قضايا جوهرية تتعلق بحوكمة السوق، واستقلالية البنك المركزي، وتنامي دور الدولة في الاقتصاد، وهي ملفات باتت تشكل محور قلق المستثمرين في عهد الرئيس برابوو سوبيانتو.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص