وهم استعادة الشباب.. هل تخدعك مكملات ما بعد الأربعين بوعود زائفة؟

وهم استعادة الشباب.. هل تخدعك مكملات ما بعد الأر

من كبسولات توازن الهرمونات إلى مساحيق الكولاجين وحلوى الفيتامينات، تتنافس العلامات التجارية على إقناع نساء منتصف العمر بوجود منتج لكل تغير يطرأ على أجسادهن. لكن خلف العبوات الأنيقة ووعود استعادة النشاط، قد تتسع الفجوة بين الأسعار والنتائج الفعلية، مما يثير تساؤلات حول الجدوى الحقيقية لهذه الصناعة التي قُدرت قيمتها بنحو 17 مليار دولار في عام 2024.

تغيير مطلوب في المفاهيم ولكن بثمن باهظ

لم تعد مرحلة انقطاع الطمث من المحرمات؛ فقد أدى الانفتاح المجتمعي والإعلامي إلى تحويلها إلى سوق استهلاكي ضخم يمتد ليشمل مستحضرات الشعر، والبشرة، والملابس المخصصة للهبات الساخنة، وبرامج اللياقة. ومن بين مئات المنتجات التي طُرحت بين عامي 2020 و2023، صُنف 86% منها ضمن مستحضرات التجميل والعناية الشخصية.

Middle-aged
تركيبة هذه المكملات لا تختلف جذريا عن الفيتامينات المتعددة التقليدية

وترى الطبيبة ستيفاني فوبيون، المديرة الطبية للجمعية الأمريكية لانقطاع الطمث، أن الشركات استغلت الاحتياجات الصحية المهملة للنساء لبيع حلول سريعة لمشكلات معقدة، وهو ما يصفه الخبراء بأنه استثمار في القلق بدلاً من الصحة.

ماذا يوجد في هذه العبوات؟

أخضعت تقارير متخصصة عشرات المكملات المخصصة للنساء فوق سن 45 لمراجعات دقيقة، وكانت النتيجة مفاجئة؛ إذ لم يستوفِ أي منتج معايير الجودة بوصفه خياراً متخصصاً. بل إن كثيراً من التركيبات لا تختلف جذرياً عن الفيتامينات التقليدية، بينما تُباع بأسعار قد تصل إلى 20 ضعفاً لقاء وصف تسويقي مرتبط بالمرحلة العمرية.

مكونات مفيدة وأخرى ذات سمعة تسويقية

لا يعني وجود بعض المكونات مثل الكالسيوم أو فيتامين د أو المغنيسيوم في هذه المنتجات أنها علاج لانقطاع الطمث؛ فهي قد تدعم الصحة العامة لكنها لا تعالج الأعراض الجوهرية مثل الهبات الساخنة أو اضطرابات المزاج.

Woman
المشكلة تبدأ حين تُسوّق فوائد غذائية عامة باعتبارها حلولا مثبتة للهبات الساخنة

أما المكونات العشبية مثل الكوهوش الأسود أو زيت زهرة الربيع المسائية، فتفتقر إلى أدلة علمية قوية تجعلها بدائل معتمدة، حيث تشير الدراسات إلى تباين في النتائج وعدم وجود جرعات محددة وثابتة الفاعلية. وتؤكد الأوساط الطبية أن المكملات لا تكون ذات قيمة حقيقية إلا في حال وجود نقص غذائي مثبت سريرياً.

تحويل القلق إلى فرصة تجارية

بعيداً عن الحقائق العلمية، تنجح الحملات الإعلانية في استهداف النساء بعبارات رنانة مثل مدعوم بالأبحاث السريرية، رغم أن الكثير من هذه الأبحاث قد تكون مرتبطة بالشركات المصنعة نفسها. وقد دفعت هذه الممارسات هيئات رقابية دولية إلى حظر إعلانات تضلل المستهلكين بادعاءات الوقاية أو العلاج من أعراض انقطاع الطمث.

وينصح الخبراء بالعودة إلى الأساسيات التي أثبتت فعاليتها: التغذية المتوازنة، تمارين المقاومة، وجودة النوم، مع التأكيد على ضرورة استشارة المختصين عند ظهور أعراض صحية تعيق الحياة اليومية، بدلاً من الاعتماد على تجربة منتجات تجارية باهظة الثمن بلا طائل.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص