لم تعد أزمة البيض في العراق مجرد مسألة تتعلق بارتفاع سعر مادة غذائية أساسية، بل تحولت إلى محور لنقاش وطني واسع يربط بين القدرة الشرائية للمواطن، وتداعيات تقلبات سعر صرف الدولار، وتحديات حماية الإنتاج المحلي من المنافسة الخارجية.
ويبحث المستهلك العراقي حالياً عن حلول عملية لتجاوز ارتفاع الأسعار، في وقت يخشى فيه أصحاب مشاريع الدواجن من أن تؤدي قرارات تسهيل استيراد المنتجات الأجنبية إلى الإضرار بالاستثمارات المحلية، خاصة في ظل تباين كلف الإنتاج.
وفي هذا السياق، عبّر مواطنون عن استيائهم من تصاعد الأسعار، حيث كتب ريسان علي عبر منصة إكس:
مواطن من النجف يدعو الشعب إلى التظاهر ويقول صار سعر الثلاث بيضات ألف دينار، لم أستطع شراءها.
إجراءات حكومية لاحتواء الأزمة
في محاولة للسيطرة على موجة الغلاء، وجّه رئيس مجلس الوزراء في 8 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، بتأجيل استيفاء الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة على البيض والدجاج واللحوم الحية المستوردة. تهدف هذه الخطوة إلى زيادة المعروض في الأسواق وخفض الأسعار للمستهلك النهائي.
الدولار.. المحرك الخفي للأسعار
يبرز سعر صرف الدولار كعامل أساسي في معادلة ارتفاع الأسعار؛ ففي 7 أكتوبر/ تشرين الأول، رُفع سعر الصرف الرسمي إلى 1.520 ديناراً. هذا التحول أثر بشكل مباشر على كلف استيراد الأعلاف، الأدوية البيطرية، ومعدات الإنتاج، مما دفع بالعديد من المتابعين، مثل حميد الأعرج، إلى التساؤل حول الرابط المباشر بين هذه السياسات النقدية وقوت المواطن اليومي:
هل هناك علاقة بين البيض والدولار؟
وتتداخل هذه العوامل مع تكاليف النقل وهوامش الربح، مما يضع الحكومة أمام اختبار صعب: هل ستنجح هذه الإجراءات في خفض الأسعار، أم سيظل الأثر محصوراً في حلقات الاستيراد دون أن يلمسه المواطن في الأسواق؟
مخاوف المنتجين المحليين
من جانبها، أبدت وزارة الزراعة والموارد المائية في إقليم كردستان اعتراضاً على قرار تأجيل الرسوم، محذرة من تهديد مباشر للمشاريع المحلية. وتشير البيانات إلى أن الإقليم وحده يضم 59 مشروعاً لإنتاج بيض المائدة بطاقة تفوق 4 مليارات بيضة سنوياً، بالإضافة إلى أكثر من 2.100 مشروع للدجاج.
تحذيرات من تداعيات استيراد المنتجات الأجنبية على استدامة القطاع الزراعي المحلي.
ويرى المنتجون أن حماية هذا القطاع هي ضرورة اقتصادية للحفاظ على فرص العمل والاستثمارات، مؤكدين أن المنافسة مع المستورد الأقل كلفة قد تكون غير عادلة إذا لم تُؤخذ ظروف الإنتاج المحلي بعين الاعتبار.


