لم تعد تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية مقتصرة على ميادين القتال، بل امتدت لتخلق أزمة لوجستية خانقة في الأسواق العالمية، حيث يواجه إنتاج الحبوب في كل من روسيا وأوكرانيا عقبات تصديرية كبرى جراء القصف المتبادل والاضطرابات الملاحية في البحر الأسود.
تحديات التصدير في روسيا
في روسيا، التي يقترب محصولها من 140 مليون طن هذا العام، تسببت الهجمات على البنى التحتية وطرق الملاحة في إعلان حالة الطوارئ في إقليم كراسنودار الزراعي. وتواجه موسكو تحدياً كبيراً للحفاظ على تدفق صادراتها، مع تزايد تكاليف التأمين والنقل.
ويشير الخبراء إلى أن اضطراب الشحن جعل النقل البري بديلاً باهظ التكلفة، حيث يتطلب نقل الحبوب إلى بحر البلطيق قطع مسافات تصل إلى 2000 كيلومتر، مما يرفع التكلفة النهائية للطن بنحو 30%. وفي محاولة لامتصاص الصدمة، تدخلت الحكومة الروسية لشراء 3 ملايين طن من الحبوب لدعم المزارعين، وهي خطوة يراها بعض المحللين غير كافية لتعويض خسائر التصدير.
الواقع الأوكراني: طرق بديلة محدودة
على الجانب الآخر، تعاني أوكرانيا من تراجع حاد في صادراتها بعد استهداف موانئها وسفنها. وقد تراجعت صادرات شركة نيبولون للمحاصيل الزراعية بشكل كبير، حيث لم يتجاوز ما تم تصديره في الربع الأول من العام الجاري جزءاً بسيطاً من المعدلات السابقة.
تعتمد كييف حالياً على شبكة نقل برية ونهرية للوصول إلى موانئ رومانيا، لكنها تظل وسيلة محدودة الكفاءة مقارنة بالشحن البحري، إذ يتطلب تحميل سفينة واحدة كميات هائلة من الشاحنات والإجراءات البيروقراطية المعقدة.
تضرر المستهلك النهائي
يؤكد خبراء منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) أن المشكلة تكمن في تكلفة الوصول إلى الأسواق وليس في وفرة المحصول. فالمستهلك هو الحلقة الأضعف التي تتحمل أعباء ارتفاع تكاليف التأمين والشحن.
وقد شهدت أسعار القمح ارتفاعات ملحوظة في العديد من الدول العربية والآسيوية، مع اتجاه المطاحن لتقليص التزاماتها الآجلة تجنباً لحالة عدم اليقين في الأسعار، مما ينذر بموجة غلاء جديدة قد تضرب الأمن الغذائي في الدول الأكثر اعتماداً على الاستيراد.


