عقد من التضامن: كيف تحول لاجئ سيلتيك من مشروع رياضي إلى رمز عالمي للقضية الفلسطينية

عقد من التضامن: كيف تحول لاجئ سيلتيك من مشروع ري

في قلب شرق لندن، اجتمع نحو 200 شخص في مخبز إدامي للاحتفال بمرور عقد على تأسيس نادي لاجئ سيلتيك، النادي الرياضي الشعبي الذي انطلق من مخيم عايدة للاجئين في الضفة الغربية المحتلة، ليتحول مع مرور السنوات إلى رمز دولي للتضامن الإنساني والرياضي.

بدأت قصة النادي كمبادرة كروية طموحة، لكنها سرعان ما اكتسبت صدى واسعاً، حيث أصبحت قمصان الفريق أيقونة يرتديها مشاهير عالميون، من بينهم أيقونة كرة القدم الفرنسي إريك كانتونا والممثلة هانا أينبندر.

1I2A38982-1791566479
جماهير نادي سيلتيك الاسكتلندي تدعم المشروع الفلسطيني رغم آلاف الأميال [المصدر: لاجئ سيلتيك]

بدايات النشأة وتقاطع المسارات

تعود جذور العلاقة بين مخيم عايدة ونادي سيلتيك الاسكتلندي إلى زيارات متبادلة بدأت عام 2012. يقول محمد العزة، مدير مركز لاجئ: بنينا علاقات مع أصدقاء من اسكتلندا وأيرلندا زاروا فلسطين، وبدأنا نقاشات حول تأسيس أكاديمية لكرة القدم. وفي عام 2015، خاض فريق من المخيم مباراة في بلفاست كانت بمثابة حجر الأساس.

شكلت قرعة دوري أبطال أوروبا عام 2016 نقطة تحول مفصلية، حين واجه سيلتيك فريقاً إسرائيلياً. آنذاك، تحدت جماهير سيلتيك (الألتراس المعروفين بـ اللواء الأخضر) التحذيرات ورفعت الأعلام الفلسطينية في المدرجات. ورغم الغرامة التي فرضها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA)، أطلقت الجماهير حملة مساواة الغرامة من أجل فلسطين، والتي وجهت لدعم مؤسسات فلسطينية، بما في ذلك أكاديمية كرة القدم في مخيم عايدة.

IMG_3969
إطلاق برنامج الملاكمة في لاجئ سيلتيك عام 2025 [المصدر: لاجئ سيلتيك]

أكثر من مجرد كرة قدم

نجح النادي في جمع الشباب الفلسطينيين من مختلف القرى والمخيمات في بيت لحم والخليل والقدس. يوضح العزة: بالنسبة لنا كفلسطينيين، يعني الكثير أن نلتقي في مكان واحد. الأمر يتجاوز مجرد لعب كرة القدم.

وعلى الرغم من القيود المفروضة على الحركة والتحديات التي فرضتها الحرب على غزة، واصل النادي نشاطه، حيث يشارك حالياً في كأس الألف شهيد، تخليداً لذكرى الرياضيين الذين ارتقوا منذ أكتوبر 2023. ويرى باسل مقدادي، مؤسس موقع فوتبول فلسطين، أن لاجئ سيلتيك يمثل نموذجاً حياً لكيفية دعم جماهير الأندية الأوروبية للقضايا العادلة على أرض الواقع، واصفاً إياه بـ النسيج الرابط.

IMG_4418-1791566711
يوفر المشروع أكاديمية لكرة القدم ونوادٍ صيفية للأطفال واللاجئين [المصدر: لاجئ سيلتيك]

آفاق مستقبلية

لم تعد طموحات النادي محصورة في كرة القدم، بل توسعت لتشمل رياضات أخرى كالملاكمة وتنس الطاولة، مع التركيز على خلق فرص للشباب الفلسطيني في الداخل والشتات. ومن أبرز القصص المؤثرة التي يرويها العزة، رحلة الفريق إلى كيب تاون في جنوب أفريقيا عام 2025، حيث تمكن سمير الأمير، وهو منسق في النادي قضى أكثر من 19 عاماً في السجون الإسرائيلية، من رؤية البحر لأول مرة في حياته.

يختتم العزة قائلاً: بدون لاجئ سيلتيك، لم أكن متأكداً مما إذا كان سمير سيحصل يوماً على هذه الفرصة. هذا يوضح تماماً لماذا يعد هذا المشروع حيوياً ومصيرياً.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص