تعتزم إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرض قواعد تنظيمية جديدة من شأنها تقييد وصول المزارعين وأصحاب الشركات الصغيرة في المناطق الريفية إلى التمويل الحكومي المخصص لمشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة الاستهلاك، وذلك عبر اشتراط التنفيذ الفعلي للمشاريع وإثبات جدواها قبل طلب الدعم.
ومن المقرر أن تدخل التعديلات على برنامج الطاقة الريفية لأمريكا (REAP) حيز التنفيذ في 16 أكتوبر/تشرين الأول 2026، في خطوة تعكس توجه الإدارة نحو تقليص الدعم الحكومي المباشر لهذا القطاع.
تحول جذري في آلية التمويل
كان البرنامج، الذي أُقر عام 2008، يتيح للمزارعين الحصول على منح تغطي ما يصل إلى 50% من تكلفة المشروع قبل البدء فيه. وبموجب القواعد الجديدة، أصبح لزاماً على المتقدمين استكمال مشاريعهم وإثبات تحقيق وفورات ملموسة في الطاقة لمدة عام كامل قبل التمكن من تقديم طلبات الحصول على التمويل.
وفي هذا السياق، أوضحت ريتشا باتيل، المتخصصة في السياسات لدى التحالف الوطني للزراعة المستدامة، أن هذه الاشتراطات ستشكل عائقاً كبيراً أمام المزارعين، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع تكاليف الوقود والأسمدة وتداعيات الرسوم الجمركية، حيث تتراوح تكلفة المشاريع بين بضعة آلاف ومئات آلاف الدولارات، مما يجعل التمويل المسبق عبئاً مالياً ثقيلاً.
مشاريع الطاقة الشمسية في عين العاصفة
تعد مشاريع الطاقة الشمسية الأكثر تضرراً من هذه التوجهات، حيث شكلت نحو 64% من المشاريع الممولة منذ عام 2017. وقد بررت وزارة الزراعة الأمريكية هذه التعديلات برغبتها في ربط الدعم بالنتائج الفعلية بدلاً من التوقعات، مشيرة إلى أن الإدارة كانت قد علقت استقبال الطلبات في وقت سابق لإعادة صياغة القواعد، معللة ذلك بضرورة حماية الأراضي الزراعية.
من جانبها، حذرت آن ميزنيكوف، المسؤولة في مركز القانون والسياسات البيئية، من الآثار السلبية لهذه السياسة، مشيرة إلى أن البرنامج كان يحظى بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي، حيث ذهب ثلثا منح البرنامج تاريخياً إلى دوائر انتخابية يمثلها الحزب الجمهوري.
تداعيات على الأرض
بدأت آثار هذه التعديلات تظهر بوضوح في القطاع؛ إذ اضطرت شركات متخصصة في تقديم الاستشارات التمويلية للمزارعين إلى تقليص عمالتها بسبب تراجع الطلب. ويواجه العديد من المزارعين، مثل مزارع الألبان رون راسك في ميشيغان، صعوبة في تنفيذ مشاريعهم، بعد رفض منح لمشروعات طاقة شمسية كانت ستسهم في خفض تكاليف التشغيل بنسبة 80%.
ختاماً، تضع هذه القواعد الجديدة عبء المخاطر المالية بالكامل على عاتق المزارعين الصغار والشباب، مما قد يؤدي إلى تباطؤ ملحوظ في تبني حلول الطاقة النظيفة داخل القطاع الزراعي الأمريكي.


