في قاعة مكتظة بمقر الحكومة المحلية في إقليم بانشير الأفغاني، تتصاعد وتيرة المزايدات في مزاد علني لبيع الأحجار الكريمة، حيث يتسابق تجار محليون ودوليون لفحص عينات من الزمرد الخام الذي يشتهر بجودته العالية عالمياً.
ويؤكد تجار الأحجار الكريمة أن الزمرد المستخرج من بانشير يحظى بطلب دولي واسع، مما يمنحه قيمة سوقية مرتفعة مقارنة بنظيره في مناطق أخرى من العالم. وقد شهد العام الحالي تنظيم 23 مزاداً، بيع خلالها نحو 3,000 قيراط، بقيمة إجمالية قدرت بـ 400 مليون أفغاني (حوالي 6.12 مليون دولار)، وهو رقم يعكس نمواً ملحوظاً مقارنة بالعام الماضي.
ركيزة اقتصادية لمناطق نائية
بالنسبة لأفغانستان التي تعاني من تبعات الحروب والعقوبات الدولية، يمثل قطاع التعدين مورداً حيوياً. ويوضح محمد أمان رضائي، المسؤول عن الإشراف على عمليات التعدين في الإقليم، أن القطاع يوفر حالياً فرص عمل لأكثر من 15 ألف شخص، في ظل غياب شبه تام للمصانع والشركات الكبرى في المنطقة.
وأضاف رضائي أنه تم تحديد أكثر من 2,000 موقع تعدين جديد يمكن تطويرها مستقبلاً، مما يعزز من آمال السكان في تحسين ظروفهم المعيشية.
تحديات تقنية ومعوقات الاستثمار
وعلى الرغم من إعلان السلطات عن توقيع صفقات مع مستثمرين من الصين وروسيا وإيران، إلا أن القطاع لا يزال يفتقر إلى الخبرات والآلات الحديثة. ووفقاً لحافظ محمد آغا حكيم، حاكم إقليم بانشير، فإن هناك حاجة ملحة لإنشاء مراكز معالجة متخصصة داخل كابل لتصنيع وتوحيد معايير الأحجار قبل تصديرها، بدلاً من تصديرها خاماً.
وفي أعماق المناجم، يواجه العمال ظروفاً شاقة. يقول مهدي، أحد المنقبين: نعمل في ظلام دامس وبأدوات بدائية كالمعاول والمطارق، ونفتقر تماماً للمعدات المتطورة التي تضمن سلامتنا وتزيد من كفاءة العمل. وتتضاعف المخاطر مع طبيعة المنطقة الجبلية المعرضة للانهيارات الصخرية والفيضانات، مما يجعل من تحديث القطاع مطلباً إنسانياً واقتصادياً ملحاً.


