كشف بحث علمي حديث نشرته مجلة ساينس عن آلية بيولوجية دقيقة داخل الجسم قد تمثل طفرة في علاج داء السكري والسمنة، حيث حدد الباحثون بروتين النقل SLC25A34 كعامل محوري يتحكم في كيفية حرق الجسم للسعرات الحرارية وتنسيقها مع الإيقاعات الحيوية ودرجات الحرارة.
آلية العمل: كيف يستجيب الجسم للطاقة؟
أظهرت الدراسة أن بروتين SLC25A34 يعمل كمفتاح رئيسي يستجيب لثلاث إشارات حيوية متزامنة: الساعة البيولوجية، ودرجة الحرارة المحيطة، وتناول الدهون. وتوصل الباحثون إلى أن هذا البروتين يرتفع مستواه في خلايا الدهون البنية بشكل حاد عند التعرض لدرجات حرارة منخفضة، مما يحفز الجسم على توليد الحرارة عبر حرق السعرات.
تتم العملية وفق دورة متناغمة؛ إذ يقوم البروتين بتنظيم حرق جزيئات دهنية فورية لتوفير الدفء، مع المساهمة في تنقية الدم من مستويات السكر الزائدة. وعند تعطيل هذا الناقل، تنهار قدرة الأنسجة على حرق الطاقة بفعالية.
الدهون البنية: محرك الطاقة في الجسم
يوضح الباحثون الفرق الجوهري بين النسيج الدهني البني والنسيج الدهني الأبيض التقليدي؛ حيث يتميز الأول بوفرة الميتوكوندريا (مراكز الطاقة في الخلايا). وعلى الرغم من وفرة هذه الدهون لدى الرضع للمساعدة في تنظيم درجة حرارة الجسم، إلا أنها تتواجد لدى البالغين أيضاً في مناطق الرقبة وأعلى الظهر، وتنشط استجابةً للجهد البدني والبرد.
آفاق علاجية جديدة
أكدت التجارب التي أجريت على الخلايا البشرية نتائج الدراسة، كما أظهر تحليل 24 دراسة سريرية أن الأفراد الذين يمتلكون مستويات مرتفعة من بروتين SLC25A34 في دهونهم تحت الجلد يتمتعون بعملية أيض أكثر صحة وقوام أكثر رشاقة.
وفي هذا السياق، صرح كبير الباحثين، زاغ غيرهارت-هاينز: الناقل الميتوكوندري المكتشف يقدم أملاً في تطوير علاجات تغير أنماط حرق الطاقة في الجسم بشكل مباشر، متجاوزةً المفاهيم التقليدية التي كانت تعتبر درجة الحرارة والطعام والساعة البيولوجية أنظمة منفصلة.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام علماء الصيدلة لتطوير أدوية تحاكي هذا التأثير البيولوجي، مما يسمح بتحفيز فقدان الوزن وحرق الدهون بشكل مصطنع، حتى في الظروف الدافئة ودون الحاجة إلى ممارسة تمارين رياضية شاقة.


