عذراء المحطة.. حين تتحول الرواية الجزائرية إلى شريط سينمائي مكتوب

عذراء المحطة.. حين تتحول الرواية الجزائرية إلى ش

تخطو المدونة الروائية الجزائرية خطواتها نحو آفاق جديدة مع بروز أقلام شبابية تسعى لدمج الأدب بتقنيات الفن البصري. وفي هذا السياق، تبرز رواية عذراء المحطة للكاتب هشام بن شريف، الصادرة عن دار نقطة للنشر، كنموذج لهذا التحول الجمالي الذي يشهده المشهد الثقافي الجزائري تزامناً مع الدورة الـ29 لمعرض الجزائر الدولي للكتاب.

نساء معلّقات بين الحقيقة والانتظار

يستحضر بن شريف في روايته حقبة سنوات الجمر في الجزائر، متخذاً منها مسرحاً لأحداث تدور في أقصى الشرق الجزائري. تبدأ الحكاية من منع الشابة غالية من مواصلة دراستها، لتجد نفسها رهينة بلدة نائية، قبل أن يظهر المعلم مروان الذي يحاول إعادة فتح المدرسة المغلقة، فتنشأ بينهما علاقة تنتهي بوعود بالفرار نحو العاصمة، وهو الموعد الذي لم يأتِ قط، لتدخل غالية في حالة انتظار أبدي امتدت لثلاثين عاماً.

تتعقد الحبكة مع وصول الفتاة ياسمين من العاصمة، حاملةً ملامح مريبة تتقاطع مع حكاية غالية، مما يفتح الباب أمام أزمنة متداخلة وتقنيات سردية تعتمد الفلاش باك للكشف عن أسرار مأساوية، مثل حقيقة حرق المدرسة ومصير مروان، لتنتهي الرحلة بموت غالية وهي لا تزال عذراء في انتظارها.

اللغة السينمائية: تجاوز الكلاسيكية

يتميز أسلوب هشام بن شريف، وهو مخرج كليبات وومضات إشهارية، بصبغة سينمائية واضحة؛ إذ تبدو الرواية وكأنها سيناريو مُعد مسبقاً للشاشة. يرى الكاتب أن الأدب اليوم يجب أن يتجاوز بلاغة المنشور اللغوي إلى بلاغة الصورة، مشيراً إلى أن تسويق الرواية عبر فيديوهات عالية الجودة ليس مجرد ترف، بل ضرورة لجيل ارتبط وعيه بالوسائط الرقمية.

معركة المخيال والسرد العربي

ينتقد بن شريف في حواراته التردد الذي يبديه الكثير من الكتاب العرب في تبني تقنيات العصر، معتبراً أن هناك فجوة بين ممارسة الروائي للوسائط الحديثة وبين توظيفها كبنية سردية داخل النص. ويؤكد أن السرد العربي بحاجة إلى بلاغة جديدة تستوعب عوالم الافتراض، والحرية، والتكنولوجيا، بدلاً من الاكتفاء بأنماط حكائية تقليدية لم تعد تستهوي القارئ المعاصر.

يختتم بن شريف رؤيته بالتأكيد على أن الروائي ليس حكاواتياً، بل هو صانع نسيج بصري يشرك القارئ في عملية التفكير، مشدداً على أن الرواية النمطية باتت اليوم تواجه عزوفاً متزايداً من جيل يبحث عن المتعة البصرية والذهنية في آن واحد.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص