خارطة المغرب السياسية بعد محطة 23 سبتمبر: نحو حكومة المونديال وتحديات الشرعية

خارطة المغرب السياسية بعد محطة 23 سبتمبر: نحو ح

لم تحمل الانتخابات التشريعية المغربية، التي جرت يوم 23 سبتمبر/أيلول الجاري، أية مفاجآت جوهرية، حيث جاءت النتائج متوافقة مع قراءات المراقبين التي رجحت تصدر حزب الأصالة والمعاصرة للمشهد، مع تسجيل عودة لافتة لحزب العدالة والتنمية، وسط تحديات بنيوية تتعلق بنسب المشاركة ومستقبل الأداء الحكومي.

هاجس العزوف وشرعية الاقتراع

ساد تخوف كبير قبل العملية الانتخابية من تدني نسبة المشاركة إلى ما دون عتبة 30%، وهو ما كان سيطرح تساؤلات جدية حول شرعية الحكومة المقبلة. وفي هذا السياق، تبرز القراءة التحليلية للمشهد:

كان هاجس العزوف حاضرا بقوة؛ إذ برز تساؤل مقلق عما إذا كانت نسبة المشاركة ستنخفض إلى ما دون عتبة 30%، مما من شأنه أن يطعن في جدوى العملية الانتخابية برمتها، وينسف بالتالي شرعية الحكومة المرتقبة

بلغت نسبة المشاركة الرسمية حوالي 38%، وهي نسبة تبدو مقبولة ظاهرياً، إلا أن قراءتها بعمق -باعتبار الكتلة الناخبة الفعلية- تكشف أن حوالي 77% من الناخبين المحتملين بقوا خارج صناديق الاقتراع، مما يعكس فجوة متزايدة بين المواطن والمنظومة الحزبية التقليدية.

البيريسترويكا الحزبية وتأثير فوزي لقجع

شهد حزب الأصالة والمعاصرة تحولاً لافتاً في استراتيجيته، حيث نجح في إعادة ترتيب أوراقه الداخلية وتجديد قياداته. وكان العامل الحاسم في تصدره للنتائج هو التحاق رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، فوزي لقجع، بصفوف الحزب. لقد استطاع لقجع المزج بين خطاب تقني متمكن وشعبية جارفة اكتسبها من نجاحات كرة القدم المغربية، مما مكنه من تقديم نفسه كبديل يمتلك حنكة تقنية لإدارة القطاعات الحساسة.

العدالة والتنمية: التعافي في ظل السجال

تمكن حزب العدالة والتنمية من استعادة توازنه بعد الكبوة الانتخابية السابقة، بفضل قيادة عبد الإله بنكيران الذي اعتمد خطاباً سجالياً ركز على قضايا مثل اتفاقيات التطبيع وانتقاد الأوليغارشية. ورغم هذا التعافي، يظل غياب الحزب عن صدارة النتائج مؤشراً على تراجع رهاناته السياسية الكبرى في المرحلة الحالية.

ظاهرة خارج السرب

أفرزت الانتخابات بروز شخصيات من خارج المنظومة الحزبية التقليدية، مثل البطل الرياضي مصطفى لخصم، والشاب أسامة باريك الذي اعتمد على التواصل الرقمي وقواعد شعبية محلية. وتمثل هذه الحالات تياراً شعبوياً جديداً يعتمد على لغة بسيطة ومباشرة بعيداً عن الديماغوجية الحزبية الكلاسيكية.

مستقبل حكومة المونديال

تدخل البلاد الآن مرحلة تشكيل الحكومة، وهي مرحلة تفرض مقاربة تكنوقراطية بامتياز استعداداً لاستضافة كأس العالم. إن الرهان القادم لا يتوقف عند الانسجام الحكومي أو المحاصصة الحزبية، بل يتجاوز ذلك إلى قدرة الوزراء على مواجهة الملفات الاجتماعية الشائكة كالغلاء، والتعليم، والصحة.

إن دفع الجماهير للمشاركة لن يتم من خلال نداءات أخلاقية، أو التذرع بـالواجب الوطني ، أو الاكتفاء بحملات ووصلات موسمية، بل يتحقق ذلك حينما يشعر المواطن أن لمشاركته في الانتخابات أثرا ملموسا. أما أن تتغير الوجوه ولا تتغير السياسات، أو أن ترسم خارج نطاق إرادة من اختارهم الناخبون، فمن شأنه أن يزيد من حدة العزوف، أو على الأقل، ألا يرفع من نسب المشاركة

يبقى التحدي الأكبر للحكومة المقبلة هو كسر حاجز العزوف من خلال ترجمة الوعود إلى أثر ملموس يلمسه المواطن في حياته اليومية، بعيداً عن الشعارات الموسمية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص