في خطوة وُصفت بأنها محاولة لترتيب البيت الدبلوماسي الدولي، عقدت المجموعة الرباعية والآلية الخماسية أول اجتماع مشترك لهما في نيويورك، بهدف توحيد خارطة الطريق الرامية لإنهاء الأزمة السودانية، وتعزيز التنسيق بين المسارات السياسية والأمنية والإنسانية.
ويأتي هذا الاجتماع في ظل تحديات ميدانية وسياسية معقدة، حيث يسعى المجتمع الدولي لخفض حدة العنف وحماية المدنيين، وسط تباينات في وجهات النظر حول آليات التدخل وفاعلية المبادرات المطروحة.
أولويات التحرك الدولي
ترأس الاجتماع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، وكبير مستشاري الرئيس الأمريكي مسعد بولس، حيث تم التركيز على ثلاث أولويات جوهرية لإنهاء حالة الانسداد:
- هدنة إنسانية عاجلة لتسهيل وصول المساعدات.
- وقف شامل للعمليات العدائية والقتال.
- إطلاق حوار سياسي شامل بملكية سودانية ودون إقصاء.
وقد شدد المشاركون على ضرورة الانتقال من مرحلة تقارب الرؤى إلى التنسيق المنهجي والعملياتي لتجاوز حالة التشرذم التي طبعت جهود الوساطة طوال الفترة الماضية.
مواقف متباينة وتحديات الواقع
وعلى الرغم من أهمية الاجتماع كخطوة إجرائية، إلا أن مراقبين يرون أن الفجوة لا تزال قائمة بين الخطاب الدبلوماسي والواقع الميداني. وقد عبّر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن إحباطه من عدم التزام أطراف النزاع، مشيراً إلى أن الحرب لا تزال تغذيها أطراف خارجية تمنع تقدم مسارات السلام.
من جانبها، تواجه الآلية الخماسية -التي تضم الاتحاد الأفريقي، إيغاد، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية- تحديات تتعلق بانقسام القوى السياسية السودانية، حيث تطالب كتل بإقصاء أطراف معينة، بينما تتمسك أخرى بمراجعة كاملة لخارطة الطريق.
هل يمثل الاجتماع اختراقاً سياسياً؟
يرى المحلل السياسي فيصل عبد الكريم أن مخرجات الاجتماع تظل توصيات سياسية ما لم تقترن بآليات ضغط حقيقية. وفي السياق ذاته، اعتبر الباحث عباس محمد صالح أن البيان الختامي للاجتماع أعاد إنتاج المواقف المكررة، مؤكداً أن الأزمة الحقيقية تكمن في تضارب مصالح الأطراف الإقليمية الفاعلة في النزاع.
وتبقى الأنظار متجهة نحو ما إذا كانت هذه الخطوة التنسيقية قادرة على فرض واقع جديد، أم أنها ستظل محصورة في إطار المبادرات التي تعجز عن كبح جماح التصعيد العسكري على الأرض.


