كشفت دراسة علمية حديثة نشرتها مجلة Scientific Data عن أرقام مفزعة تتعلق بمعدلات ذوبان الجليد في القطبين، حيث أظهرت البيانات فقدان 12 تريليون طن من الجليد في غرينلاند وأنتاركتيكا، مما يضع المحيطات العالمية أمام تحدٍ وجودي يتمثل في ارتفاع مستمر ومقلق في مستويات المياه.
مخاطر ذوبان الأقطاب
تعد غرينلاند وأنتاركتيكا المخزن الأكبر للمياه العذبة على كوكب الأرض، ويحذر العلماء من أن ذوبان جليدهما بالكامل قد يؤدي إلى ارتفاع مستوى المحيطات لعشرات الأمتار، وهو ما يمثل كارثة بيئية وجغرافية شاملة. ورغم أن هذا السيناريو لا يزال بعيداً على المدى القريب، إلا أن وتيرة الفقدان الحالية تتسارع بشكل يثير القلق، مدفوعةً بالتغيرات المناخية المتلاحقة.
الاحتباس الحراري وتأثير النينيو
أدى التسارع الملحوظ في ظاهرة الاحتباس الحراري إلى تسجيل أرقام قياسية في درجات الحرارة العالمية. فقد سجلت ظاهرة النينيو الأخيرة ذروة مبكرة تجاوزت توقعات الخبراء، حيث وصلت درجات الحرارة في مركزها إلى 3.05 درجات مئوية، وهي مستويات غير مسبوقة في تاريخ الأرصاد الجوية.
وتشير التوقعات المناخية إلى أن عام 2027 قد يكون الأكثر حرارة على الإطلاق، مع تركز التأثيرات في نصف الكرة الجنوبي، مما يضع أنتاركتيكا تحت ضغوط حرارية إضافية تسرع من عملية انصهار الجليد وتغذي ارتفاع مستوى البحار.
آليات التآكل الجليدي
تستمر الانبعاثات البشرية لثاني أكسيد الكربون، الناتجة عن حرق الوقود الأحفوري، في دفع الأنظمة المناخية نحو مزيد من الاحترار، حيث يمتص المحيط الجزء الأكبر من هذه الطاقة الحرارية، مما يؤدي إلى:
- في غرينلاند: تعزز ظاهرة الأطلسية توغل المياه الدافئة القادمة من المحيط الأطلسي نحو الشمال، لتلامس الغطاء الجليدي بشكل مباشر ومكثف.
- في أنتاركتيكا: تساهم الرياح القوية والتيارات المائية الأكثر دفئاً في تآكل الصفائح الجليدية ليس فقط من الأطراف، بل عبر التوغل في الأعماق وتحت الأنهار الجليدية، مما ينقل الحرارة إلى مناطق داخلية جديدة.
وعلى الرغم من أن البيانات للفترة ما بين 2020 و2023 قد توحي باستقرار مؤقت في القارة القطبية الجنوبية، إلا أن العلماء يؤكدون أن ذلك لا يعدو كونه تغيراً جوياً قصير الأجل، حيث لا توجد مؤشرات حقيقية على تباطؤ فقدان الجليد الذي بدأ بالتسارع منذ تسعينيات القرن العشرين.


