تنسيق أمني رفيع
تتجه الأنظار نحو الرياض التي تستعد لاستقبال قادة عسكريين من تركيا وباكستان في استجابة عاجلة لدعوة سعودية، تهدف إلى تفعيل بنود اتفاق مكة للتعاون الدفاعي المشترك، في ظل تصاعد وتيرة الهجمات التي يشنها الحوثيون والتي امتدت لتطال أهدافاً حيوية داخل الأراضي السعودية.
وأكدت وزارة الدفاع التركية أن رئيس هيئة الأركان العامة، الجنرال سلجوق بيرقدار أوغلو، سيتوجه إلى المملكة العربية السعودية، فيما تشير التوقعات إلى وصول قائد الجيش الباكستاني، الفريق أول عاصم منير، في وقت قريب لمناقشة الترتيبات الأمنية الميدانية.
ميدانياً: ضغوط متزايدة
تأتي هذه التحركات عقب سلسلة من الهجمات المكثفة بالصواريخ والطائرات المسيرة التي استهدفت منشآت سعودية، بما في ذلك مرافق لشركة أرامكو في ينبع وأهداف حساسة في الرياض. وأعلنت السلطات السعودية عن اعتراض ستة صواريخ باليستية كانت موجهة نحو الطائف وينبع، وسط حالة استنفار في مدن مكة وجدة.
ويقضي اتفاق مكة للدفاع المشترك، الذي وُقّع في 7 أغسطس، بأن أي اعتداء على أي من الدول الثلاث (السعودية، تركيا، وباكستان) يُعد اعتداءً على الجميع، مما يضع التزامات قانونية وأمنية على الدول الأعضاء.
تحديات التحالف
يواجه تنفيذ الاتفاق تحديات لوجستية وسياسية؛ حيث يرى خبراء أن الجيش الباكستاني يواجه ضغوطاً حدودية وأمنية داخلية، بينما تظل التزامات تركيا ضمن حلف الناتو وأمن حدودها مع سوريا عوامل مؤثرة في طبيعة الدعم العسكري. وفي هذا السياق، أشار رئيس البرلمان التركي نعمان كورتولموش إلى أن الاتفاقية بانتظار العرض على البرلمان للمصادقة عليها مطلع أكتوبر المقبل.
وعلى الصعيد المؤسسي، عيّنت باكستان الفريق المتقاعد نعمان محمود، المسؤول السابق في الاستخبارات، كأول أمين عام للاتفاقية، ليتولى إدارة الأمانة العامة التي يتم تأسيسها في الرياض، بهدف تقييم الموقف وتقديم حلول عملية ضمن أطر التعاون الدفاعي القائمة منذ عقود.
وتشير المعطيات إلى أن الرياض تسعى لتعزيز قدراتها الدفاعية في ظل ما وصفه دبلوماسيون إقليميون بـ مرحلة جديدة من التصعيد، حيث تواصل أطراف دولية مثل فرنسا وبريطانيا تقديم دعم دفاعي تقني، بما في ذلك تأمين منشآت نفطية استراتيجية، بينما لا تزال العمليات الميدانية في اليمن تشهد حالة من الكر والفر وسط تعقيدات المشهد العسكري.


