تتفاقم الأزمة الإنسانية في جيب سبتة الإسباني على الساحل الشمالي لأفريقيا، حيث لا يزال آلاف المهاجرين يعيشون في ظروف بالغة الصعوبة بعد عبورهم الحدود في موجات نزوح جماعية خلال شهر يوليو الماضي. وتشير التقديرات الرسمية الإسبانية إلى وجود ما بين 6,000 إلى 10,000 شخص، بينما ترجح مصادر محلية أن الرقم الفعلي يقترب من 13,000 عالق.
من بين هؤلاء، أنيس فادي، خبير محاسبة يبلغ من العمر 21 عاماً، الذي قضى أكثر من شهر في مخيم عشوائي على شاطئ ترامبولين. يصف فادي واقع حياته اليومي قائلاً: لا أملك حتى خيمة، نعتمد في بناء مآوينا على قطع الخشب والأغصان المكسورة التي نجدها هنا. ويضيف أنيس، الذي يواجه طوابير طويلة للحصول على وجبات الطعام من الصليب الأحمر، أن دافعه للهجرة كان البحث عن فرص عمل تفتقر إليها بلاده، مؤكداً: نحن لسنا مجرمين، نحن فقط نريد العمل.
تحديات البقاء والمخاطر الأمنية
في الوقت الذي وفرت فيه السلطات مأوى مؤقتاً لنحو 5,000 شخص، أغلبهم من النساء والأطفال، يضطر البقية للنوم في العراء، معرضين لتقلبات الطقس وانخفاض درجات الحرارة. وتزداد المخاوف مع إعلان السلطات المحلية عن امتلاء الطاقة الاستيعابية لأي مراكز إيواء جديدة تفتح أبوابها خلال ساعات قليلة من تدشينها.
من جانبه، حذر نولته باور، ممثل منظمة ميشين لايف لاين الدولية، من غياب أبسط مقومات النظافة والرعاية الصحية في المخيمات غير الرسمية، مشيراً إلى تلقي المنظمة بلاغات متكررة عن تعرض مهاجرين للاعتداء والعنف، خاصة خلال ساعات الليل.
اتهامات بالانتهاكات ورد السلطات
أبلغ عدد من المهاجرين عن تعرضهم للضرب على أيدي أفراد يرتدون ملابس عسكرية أو شرطية، مما دفع البعض لتجنب المستشفيات خشية الترحيل، والاعتماد على متطوعي المنظمات غير الحكومية. في المقابل، نفت السلطات الإسبانية بشكل قاطع هذه المزاعم، مؤكدة أن قوات الأمن تتعامل مع الموقف باحترام مطلق لحقوق الإنسان، وأن جهودها تتركز على توسيع مراكز الإيواء وتقديم الرعاية الطبية والغذائية لحين معالجة ملفات المهاجرين قانونياً.


