تتسارع التحركات الدبلوماسية عبر وسطاء دوليين في محاولة لإنهاء الحرب المستمرة منذ أشهر بين واشنطن وطهران، في ظل مساعٍ للتوصل إلى اتفاق مرحلي يضمن تأمين الملاحة في مضيق هرمز مقابل رفع الحصار الاقتصادي عن إيران. وتشير المعطيات الحالية إلى أن المحادثات، التي تجري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لا تزال تواجه عقبات جوهرية ناتجة عن انعدام الثقة المتبادل.
وأكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده قدمت مقترحات محددة عبر وسطاء لاستئناف المفاوضات، تشمل تنفيذ مذكرة تفاهم سابقة تتعلق بإنهاء الحصار ووقف إطلاق النار في لبنان. وأوضح عراقجي أن طهران تنتظر رداً أمريكياً، مشدداً على أهمية التوصل إلى تفاهمات قبل موعد انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة.
عقبة كؤود أمام الحلول الدبلوماسية
تتمحور المفاوضات حول مقايضة استراتيجية؛ حيث تسعى واشنطن لضمان حرية مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، بينما تضغط طهران لرفع العقوبات الاقتصادية التي تخنق صادراتها النفطية. وتصف مصادر دبلوماسية الموقف بـ العقبة الكؤود، حيث يرفض الطرفان المبادرة بتقديم تنازلات دون ضمانات ملموسة.
وفي هذا السياق، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن واشنطن تجري مناقشات إيجابية وبناءة لكنها ليست في عجلة من أمرها، معتبرة أن موقفها التفاوضي قوي في ظل استمرار تدفق النفط عبر الممر المائي الحيوي.
بزشكيان: مستعدون لبناء علاقة قائمة على الثقة
من جانبه، صرح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن حالة انعدام الثقة هي العائق الأكبر أمام التقدم، مؤكداً استعداد بلاده لبناء علاقة جديدة. وأشار بزشكيان في تصريحات إعلامية إلى أن الخيار يبقى بيد واشنطن لإنهاء حالة الحرب، معرباً عن استعداد طهران للتخلي عن تخصيب اليورانيوم بنسبة 60% وفقاً للقوانين الدولية.
مخاطر التصعيد
يرى محللون أن أوراق الضغط التي يستخدمها الطرفان قد تحولت إلى عائق أمام التسوية؛ فواشنطن تراهن على الضغط الاقتصادي، بينما تلوح طهران بقدرتها على التحكم في الممر المائي العالمي. ومع اقتراب موعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، تتزايد التحذيرات من ضيق النافذة الدبلوماسية، مما قد يدفع نحو تصعيد جديد في حال فشل الأطراف في تحويل هذه الأوراق إلى اتفاق نهائي.


