تواجه مدينة تعز جنوبي اليمن تحديات إنسانية ومعيشية بالغة التعقيد، في ظل تدفق موجات جديدة من النازحين التي بلغت أكثر من 83 ألف نازح خلال الشهر الجاري، ما يعادل نحو 11 ألف أسرة، وهو ما أدى إلى استنزاف البنية التحتية المتهالكة والمؤسسات الخدمية المحدودة الموارد.
وتعكس قصة إلهام، وهي نازحة من محافظة عمران، واقع المعاناة اليومية؛ فرغم مؤهلها الجامعي في المختبرات الطبية، وجدت نفسها مضطرة للعمل في مهن شاقة لتوفير متطلبات الحياة الأساسية، في ظل غياب فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة وتدهور سعر الصرف، مما جعل تأمين الغذاء والإيجار تحدياً يومياً مستمراً.
نزوح يضاعف الضغط على الخدمات العامة
تشير بيانات الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين إلى أن التصعيد العسكري الأخير ضاعف من الضغوط على قطاعات الخدمات العامة. ويوضح مسؤولون محليون أن القدرة الاستيعابية للمدينة وصلت إلى مراحل حرجة، حيث أدى نقص المساكن إلى تكدس الأسر في شقق ضيقة، مع عجز تام عن توفير مراكز إيواء كافية.
وتعاني المدينة من أزمات متلاحقة في قطاعات المياه، حيث يعتمد السكان على صهاريج باهظة الثمن، بالإضافة إلى الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي والاعتماد الكلي على الطاقة الشمسية، وسط موازنات حكومية محدودة لم تتعافَ بعد من آثار الحرب.
دعم إنساني لا يواكب الاحتياجات المتصاعدة
على صعيد التدخلات الخارجية، يؤكد محللون أن المجتمع الدولي لا يزال يتعامل مع الأزمة اليمنية كحالة طارئة ومؤقتة، مما يحول دون تنفيذ مشاريع تنموية مستدامة. وتفاقمت التحديات بسبب الهشاشة الأمنية التي تعيق العمل الإغاثي طويل الأمد.
وتحذر تقارير الأمم المتحدة من أن سكان تعز والنازحين فيها باتوا يواجهون مستويات قياسية من الفقر، مع مخاطر حقيقية للانزلاق نحو الجوع ونقص الغذاء، مما يضع المدينة أمام تساؤلات وجودية حول قدرتها على الصمود أمام هذا التغير الديموغرافي المفاجئ وتراجع الدعم الإنساني.


