لا يقتصر الضحك على كونه وسيلة للاستمتاع أو الترويح عن النفس، بل تشير العديد من الدراسات العلمية إلى أنه يمتلك فوائد جسدية ملموسة، حيث يعمل كـ دواء زهيد الثمن يعزز من كفاءة أجهزة الجسم الحيوية.
تأثير الضحك على وظائف الجسم
عندما يضحك الإنسان من قلبه، لا يقتصر الأمر على الشعور بالسعادة، بل يحدث تأثير فيزيولوجي واضح؛ إذ يتوسع الصدر، وتزداد كمية الأكسجين التي تدخل إلى الجسم، مما ينشط الدورة الدموية. كما يسهم الضحك في إحداث تغييرات كيميائية تساعد بطانة الأوعية الدموية على التمدد، وهو ما يحسن من تدفق الدم ويخفف الضغط عن القلب.
وفي هذا السياق، يوضح الكوميدي الأمريكي كريغ شوميكر: يضخ جسمك الدم وتتمدد رئتاك. كل شيء يتحرك عندما تضحك، إنه أشبه بتمرين رياضي!.
أساس علمي للفوائد الصحية
خلصت مراجعة منهجية شملت 8 دراسات أُجريت بين عامي 1989 و2021، بقيادة طبيبة الغدد الصماء الدكتورة كارولين كرامر، إلى أن الضحك يرتبط بانخفاض مستويات هرمون التوتر الكورتيزول بنحو 30%.
وأكدت كرامر، الباحثة السريرية بمركز ليديرشيب سايناي للسكري، أن الضحك العفوي يمتلك تأثيراً واضحاً في استجابة الجسم للتوتر، مشيرة إلى أن 10 دقائق من الضحك كفيلة بتخفيض مستوى الكورتيزول بشكل ملحوظ، وهو ما يساعد في تعزيز الرفاه العام للجسم.
الضحك كأداة للتعافي والصمود
يؤكد الخبراء أن الضحك يمنح الناس فرصة لإعادة ضبط حالتهم النفسية واستعادة زمام الأمور في مواجهة التحديات الصعبة، بما في ذلك الأمراض المزمنة. فقد أظهرت تجارب سريرية أن دمج الكوميديا والضحك في مسارات العلاج يسهم في رفع الروح المعنوية للمرضى، مما يساعدهم على مواصلة رحلة التعافي بمرونة أكبر.
ويختتم شوميكر بالقول: من المستحيل أن تكون غاضباً أو مكتئباً أثناء الضحك؛ فالضحك يمتلك مساحته الخاصة التي تبدد التوتر وتمنح الجسم فرصة للتعافي.


