في تحول دراماتيكي يعكس تقلبات السياسة الفنزويلية، صعدت الرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز إلى منصة الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، لتقدم خطاباً مغايراً تماماً لتاريخها السياسي، حيث أعربت عن شكرها للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على استئناف ما وصفته بـ العلاقات الدبلوماسية والتعاون بين البلدين.
من التنديد إلى التحالف
يأتي هذا الخطاب ليطوي صفحة عام 2019، حين كانت رودريغيز تشغل منصب نائبة الرئيس في عهد نيكولاس مادورو، حيث اتهمت حينها الولايات المتحدة بممارسة إرهاب اقتصادي عبر البنوك وشركات التأمين، مشيرة إلى خسائر فنزويلية بلغت 130 مليار دولار بسبب العقوبات الأمريكية. اليوم، تبدو الصورة مختلفة تماماً؛ حيث ظهرت رودريغيز في صورة مبتسمة إلى جانب ترامب في نيويورك، بعد أقل من تسعة أشهر على قيام الأخير بالإطاحة بحكومة مادورو واختطافه.
مصير مادورو وغنائم النفط
يقبع الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو حالياً في سجن ببروكلين، بانتظار محاكمته في يونيو 2027، وذلك في أعقاب العملية العسكرية الأمريكية في يناير الماضي التي أسفرت عن مقتل نحو 100 شخص واختطافه. وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه البيت الأبيض عن أكبر صفقة نفط في تاريخ العالم، تمنح الولايات المتحدة سيطرة كاملة على أكثر من 65 مليار برميل من احتياطيات فنزويلا النفطية المؤكدة.
وقد صرح ترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بوضوح قائلاً: للظافر تعود غنائم الحرب، في إشارة صريحة إلى السيطرة على موارد فنزويلا بعد فترة طويلة من العقوبات الاقتصادية الخانقة التي أدت، وفق تقديرات خبراء أمميين، إلى وفاة 100 ألف فنزويلي بحلول عام 2020.
مستقبل غامض
وفي ظل رفع العقوبات عن شخصيات سياسية فنزويلية، بما فيها رودريغيز نفسها، يرى مراقبون مثل غريغوري ويلبرت، مؤلف كتاب تغيير فنزويلا عبر السلطة، أن رودريغيز قد تكون في حالة امتثال مفرط لواشنطن، خشية مواجهة مصير مشابه لمصير سلفها أو التعرض لحصار اقتصادي خانق. وبينما تعد رودريغيز بإجراء انتخابات في وقت غير محدد، يبقى التساؤل قائماً حول ما إذا كانت هذه الوعود كافية لتأمين بقائها في السلطة تحت المظلة الأمريكية، أم أنها مجرد مرحلة انتقالية في إعادة تشكيل خارطة النفوذ في أمريكا اللاتينية.


