في خطوة قضائية وُصفت بأنها رضا جزئي، أصدرت المحكمة العليا في كولومبو أحكاماً بالسجن لمدد طويلة بحق 15 شخصاً أدينوا بالتورط في تفجيرات أحد القيامة الدامية التي هزت سريلانكا في 21 أبريل 2019، والتي تُعد الأكثر دموية في تاريخ البلاد.
وقد أسفرت تلك الهجمات المنسقة، التي استهدفت ثلاث كنائس وثلاثة فنادق فاخرة، عن مقتل 279 شخصاً، بينهم 45 أجنبياً، وإصابة أكثر من 500 آخرين. وشملت الأحكام الصادرة عقوبات تصل إلى 260 عاماً في السجن بتهم شملت القتل، والتآمر لارتكاب أعمال إرهابية، وحيازة متفجرات.
استرجع إنديكا روهان، أحد الناجين الذي فقد ابنته في الهجوم، لحظات الفاجعة قائلاً: ابنتي ذهبت إلى الكنيسة في عربة (توك توك)، لكنها عادت إلى المنزل في سيارة نقل الموتى. روهان، الذي ينتظر العدالة منذ أكثر من سبع سنوات، يرى أن هذه الأحكام لا تنهي معاناته، مؤكداً أن الرضا الكامل لن يتحقق إلا بمحاسبة المخططين الحقيقيين للعملية.
مطالب بمحاسبة العقول المدبرة
تتجه الأنظار حالياً نحو قضية المسؤول الاستخباراتي السابق سوريش سالي، الذي أُلقي القبض عليه في وقت سابق من هذا العام، وسط مزاعم بوجود صلات بينه وبين المهاجمين، وهو ما يثير تساؤلات حول خلفيات سياسية للهجمات بهدف التأثير على الانتخابات الرئاسية حينها.
وأشار ناشطون حقوقيون إلى أن المحاكمة الحالية في المحكمة الدنيا تعد بالغة الأهمية، حيث تفتح الباب أمام كشف هوية من يقفون خلف الهجمات، وهو المطلب الأساسي لعائلات الضحايا.
وعود حكومية بالعدالة
من جانبه، تعهد الرئيس السريلانكي الجديد أنورا كومارا ديساناياكي، الذي زار موقع الكنيسة المستهدفة مؤخراً، بإجراء تحقيق شامل وشفاف لكشف أي دعم سياسي خفي وراء التفجيرات، مؤكداً التزام حكومته بالوصول إلى الحقيقة الكاملة.
وبينما يظل ملف المسؤولين الأمنيين السابقين الذين أُدينوا بالإهمال الجنائي مفتوحاً، يترقب الشارع السريلانكي ما ستؤول إليه التحقيقات في قضية سالي، التي يراها الكثيرون المفتاح الأخير لإغلاق صفحة واحدة من أكثر الفصول دموية في تاريخ البلاد الحديث.


