في تحول سياسي لافت، تصدّر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج الانتخابات البرلمانية المغربية لعام 2026، محققاً قفزة نوعية في رصيده الانتخابي، لينتقل من موقع الشريك في الائتلاف الحكومي المنتهية ولايته إلى المركز الأول، بعد سنوات طويلة قضاها الحزب في صفوف المعارضة.
من التأسيس إلى تصدر المشهد
تأسس حزب الأصالة والمعاصرة في أغسطس 2008، عقب إطلاق حركة لكل الديمقراطيين بمبادرة من فؤاد عالي الهمة، حيث جاء الحزب في سياق إعادة ترتيب المشهد السياسي المغربي. ومنذ بداياته، نجح الحزب في بناء قاعدة انتخابية صلبة، متجاوزاً محطات سياسية متعرجة، وصولاً إلى التحول الأبرز في عام 2021 حين دخل الحكومة لأول مرة، ثم تعزيز موقعه في انتخابات 2026 بحصوله على 97 مقعداً.
الحصيلة الحكومية: إنجازات وتحديات
منح التواجد في الحكومة الحزب فرصة تقديم حصيلة تنفيذية، حيث برزت جهود الحزب في قطاعات حيوية:
- قطاع الإسكان: أطلقت الوزيرة فاطمة الزهراء المنصوري برنامج الدعم المباشر لاقتناء السكن، الذي استفاد منه أكثر من 71 ألف مواطن بحلول أكتوبر 2025.
- قطاع العدل: شهدت ولاية الوزير عبد اللطيف وهبي تطبيق قانون العقوبات البديلة في 2025، كإصلاح جوهري لتقليص الاكتظاظ السجني.
في المقابل، واجه الحزب تحديات كبيرة، أبرزها الجدل حول امتحان المحاماة، وقضية إسكوبار الصحراء التي استهدفت عدداً من منتخبيه، بالإضافة إلى الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالبطالة والقدرة الشرائية التي ظلت محوراً للانتقادات الموجهة للعمل الحكومي.
استراتيجية تغيير المسار في انتخابات 2026
اعتمد الحزب في انتخابات 2026 استراتيجية مزدوجة، جمعت بين الحفاظ على القواعد المحلية واستقطاب وجوه وازنة، مثل فوزي لقجع. وقد ركز البرنامج الانتخابي للحزب تحت شعار تغيير المسار على التزامات طموحة، منها:
- خلق مليون وظيفة صافية.
- تحقيق نمو اقتصادي متوسط بنسبة 5 بالمئة بين 2027 و2031.
- رفع معاشات التقاعد الدنيا وتوسيع نطاق الدعم الاجتماعي.
- إدماج 300 ألف شاب سنوياً في سوق العمل.
مرحلة ما بعد الاقتراع
تشير النتائج المؤقتة إلى تراجع حلفاء الحزب في الحكومة السابقة (التجمع الوطني للأحرار والاستقلال) إلى 66 و65 مقعداً على التوالي. ومع حيازة الأصالة والمعاصرة على 97 مقعداً من أصل 395، يجد الحزب نفسه أمام استحقاق دستوري هام يتمثل في خوض مشاورات موسعة لتشكيل أغلبية برلمانية، حيث تتطلب العتبة المطلوبة لتشكيل الحكومة 198 مقعداً.


