تتزايد التساؤلات في الأوساط الدينية حول دور الذكاء الاصطناعي في تشكيل ملامح نهاية الزمان. لم يعد هذا الطرح مقتصرًا على تكهنات عابرة، بل بات موضوعًا للنقاش بين شخصيات دينية بارزة، تتساءل عما إذا كانت هذه التكنولوجيا تمثل أداة لخداع البشرية أو جزءًا من سيناريو نبوءات الأيام الأخيرة.
يقول القس فيليب أنتوني ميتشل: سيلعب الذكاء الاصطناعي دورًا رئيسيًا في أحداث نهاية الزمان. وتتفق معه آراء أخرى تحذر من أن المسيح الدجال قد يستخدم هذه التقنيات المتقدمة لفرض سيطرته وخداع الناس، ودفعهم إلى عبادته بدلًا من الخالق.
في التراث المسيحي، يُنظر إلى سفر الرؤيا كمرجع أساسي لهذه النبوءات، حيث تُفسر صور الوحش أو النبي الكذاب أحيانًا على أنها رموز لقوى تكنولوجية قادرة على التلاعب بعقول البشر وتضليلهم، وهو ما يراه البعض انعكاسًا دقيقًا لقدرات الذكاء الاصطناعي الحالية والمستقبلية.
لماذا يربط الناس بين التكنولوجيا ونهاية العالم؟
توضح البروفيسورة نورين هيرزفيلد، المتخصصة في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، أن الحديث عن نهاية الزمان يزدهر غالبًا في فترات التغير الاجتماعي السريع. وتقول: هذه السرديات تمنح الناس طريقة لفهم الضغوط المجتمعية، وللشعور بأن التغيرات التي يشهدونها ليست عشوائية، بل تندرج ضمن خطة إلهية أكبر.
وتشير الإحصاءات إلى انتشار هذه القناعات؛ حيث أفادت دراسة لمركز بيو للأبحاث أن ما يقرب من 47 بالمئة من المسيحيين الأمريكيين يعتقدون أننا نعيش حاليًا في زمن نهاية الزمان. ويرى الخبراء أن هذه الظاهرة متكررة تاريخيًا، حيث يتم إسقاط المخاوف المعاصرة من التغيير على شخصية المسيح الدجال، كما حدث سابقًا مع شخصيات سياسية أو أحداث عالمية كبرى.
التعامل مع الواقع في ظل التغيرات
على الرغم من التحذيرات، يرى بعض رجال الدين، مثل القس الأسترالي ستيفن دريسكول، أن الانشغال بالتنبؤ بهوية المسيح الدجال قد لا يكون المسار الأمثل. ويؤكد دريسكول أن الله هو إله الحكمة التكنولوجية، وأن الكتاب المقدس يمنح المؤمنين أدوات للتعامل مع الواقع والتغيرات، بغض النظر عن طبيعة التقنيات المستحدثة.
ويختتم دريسكول بالقول إن الدرس المستفاد من التاريخ الديني، وتحديدًا من قصة النبي دانيال، هو ضرورة الحفاظ على الأمانة والأخلاق ومحبة الناس وطاعة الله في كل عصر، مع الإيمان بأن الله هو المسيطر على كل شيء، مهما بدت التطورات التكنولوجية مخيفة أو غامضة.


