كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة العلاج السلوكي والطب النفسي التجريبي، عن وجود ارتباط وثيق بين سمات النرجسية العدائية وردود الفعل التلقائية تجاه الإساءة، مؤكدة أن بعض السلوكيات غير الواعية قد تكون مؤشراً دقيقاً على الشخصية.
ما هي النرجسية العدائية؟
تُعرف النرجسية العدائية بأنها مزيج من السمات الشخصية التي تتضمن:
- الشعور المبالغ فيه بأهمية الذات والاستحقاق.
- العداء والدفاعية المستمرة.
- عدم الثقة بالآخرين.
- الاستعداد لاستغلال من حولهم لتحقيق مكاسب شخصية.
نتائج الدراسة: التجنب بدلاً من الانتقام
اعتمدت الدراسة على اختبار 102 امرأة عبر استبيانات دقيقة واختبارات محوسبة لقياس سرعة رد الفعل، حيث طُلب منهن الربط التلقائي بين مفاهيم الذات وسمات نرجسية. وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي سجلن ارتباطاً أقوى بسمات النرجسية العدائية أظهرن سلوكيات محددة عند تعرضهن للإساءة:
- أكثر ميلاً للتجنب: يملن إلى الابتعاد فوراً عن الشخص الذي تسبب في إيذائهن.
- أقل تسامحاً: يفتقرن إلى الرغبة في إظهار حسن النية تجاه الطرف الآخر.
- غياب الانتقام المباشر: على عكس التوقعات، لم تظهر لديهن رغبة أكبر في الانتقام، وهو ما يعزوه الباحثون إلى أن الانتقام يتطلب تفكيراً وتخطيطاً مسبقاً، بينما التجنب هو استجابة سريعة وتلقائية.
تحذير علمي من التعميم
شدد الباحثون على ضرورة عدم التسرع في تصنيف الأشخاص؛ إذ إن تجنب من أساء إلينا لا يعني بالضرورة وجود سمات نرجسية، فقد يكون الابتعاد وسيلة مشروعة لحماية النفس أو نتيجة طبيعية للخوف أو الصدمة.
كما أشار القائمون على الدراسة إلى محدودية نطاقها، حيث اقتصرت العينة على 102 امرأة في عيادة ألمانية واحدة، داعين إلى إجراء أبحاث أوسع تشمل تنوعاً أكبر في الخلفيات والجنسين، مع مراقبة السلوك في مواقف الحياة اليومية الواقعية لضمان دقة النتائج.


