حذّر الكاتب الأمريكي البارز توماس فريدمان من أن العالم يقف أمام منعطف خطير، مشيراً إلى أن البشرية قد تكرر أخطاءها التاريخية في التعامل مع الأزمات الكبرى نتيجة فشل الخيال في استشراف المخاطر قبل وقوعها. ودعا فريدمان في مقال له إلى ضرورة التحرك العاجل بين الولايات المتحدة والصين لضبط تقنيات الذكاء الاصطناعي قبل أن تتحول إلى أزمة عالمية خارجة عن السيطرة.
واستحضر فريدمان في مقالته تجارب سابقة مثل جائحة كوفيد-19 وهجمات 11 سبتمبر، مؤكداً أن المشكلة المشتركة بين تلك الأزمات تمثلت في عجز المؤسسات عن تصور السيناريوهات الكارثية في تطبيقها العملي. ويرى الكاتب أن الذكاء الاصطناعي اليوم يمثل فخاً مماثلاً، حيث تتطور هذه التقنيات بسرعة فائقة وتكتسب إرادة ذاتية قد تقع في أيدي جهات مارقة.
أزمة الشفافية والتحكم
يشكك فريدمان في مدى إدراك شركات التكنولوجيا الكبرى في واشنطن وبكين للقدرات الحقيقية للنماذج التي تبتكرها، مشبهاً هؤلاء المطورين بـ السحرة الذين أطلقوا قوى عارمة تعجزهم إدارتها. وأكد أن هذه الشركات تفتقر إلى الشفافية الكافية، وتفتقر أيضاً إلى فهم شامل لمخاطر أنظمتها المتقدمة.
خريطة طريق للمواجهة
طرح فريدمان رؤية إستراتيجية للحد من المخاطر عبر مسارين أساسيين:
- التعاون الدفاعي: توحيد الجهود بين الولايات المتحدة والصين لحماية البنية التحتية الحيوية (المياه، الطاقة، الإنترنت) ضد الهجمات السيبرانية.
- الحوكمة الذكية: الجلوس مع كبرى شركات التكنولوجيا لصياغة إستراتيجية توازن بين التنافس الشريف وفرض ضوابط صارمة تمنع توليد مخاطر نووية أو بيولوجية أو سيبرانية.
وفي هذا السياق، استشهد الكاتب برؤى خبراء مثل إريك بينهوكر من جامعة أكسفورد، الذي شدد على أن التنظيم الجيد يعزز الثقة وينمي الأسواق، محذراً من أن الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة السيليكون لا بسرعة البشر.

مستقبل تحت التهديد
يختتم فريدمان تحذيراته بالتشديد على ضرورة إبقاء الإنسان داخل دائرة التحكم، وعدم منح الأنظمة الذكية استقلالية كاملة. ويستدعي مقولة الرئيس الأسبق دوايت آيزنهاور: الخطط لا قيمة لها، لكن التخطيط هو كل شيء، ليؤكد أن الجاهزية المنهجية هي السبيل الوحيد لتجنب كارثة قد تنجم عن أنظمة ذكاء اصطناعي تفوق البشر ذكاءً وخطورة.


