تنتقل شريحة Microsoft Majorana 2 من مرحلة العرض التقني المغلق إلى اختبار أكثر صرامة وشفافية؛ حيث قررت مايكروسوفت منح وكالة مشاريع الأبحاث الدفاعية المتقدمة الأمريكية (DARPA) وصولاً ميدانياً مباشراً إلى نظامها الكمومي الجديد في مركز أبحاث بولاية ماريلاند، متجاوزةً بذلك أسلوب التقييم التقليدي عن بُعد.
نقلة نوعية في منهجية الاختبار
سيعمل النظام داخل مركز جديد في منطقة ديسكفري ديستريكت التابعة لجامعة ماريلاند، بالتعاون مع الجامعة وشركاء الصناعة. وعلى عكس الاختبارات السابقة التي كانت تجري عبر أنظمة في ريدموند وأوروبا، يمنح الموقع الجديد خبراء DARPA مساحة مخصصة تتيح لهم تحميل العتاد، وتشغيل النظام من نقطة الصفر، وتنفيذ تسلسلات الإقلاع والاختبارات بأنفسهم، مما ينهي عصر التقييم المعتمد على نتائج يختار المطور عرضها فقط.
أهداف DARPA: الجدوى الاقتصادية والهندسية
لا تقتصر رؤية الوكالة على تسجيل أرقام قياسية في المختبر، بل تمتد لتشمل تقييم الجدوى الحقيقية للحوسبة الكمومية. تسعى DARPA للإجابة على سؤال جوهري: هل يمكن لهذه البنية الحسابية تقديم قيمة فعلية تتجاوز تكلفة تشغيلها بحلول عام 2033؟ وعليه، سيركز الفحص على:
- الجدوى الهندسية والاقتصادية للنظام.
- كفاءة الأداء بعيداً عن عدد الكيوبتات التقليدي.
- مدى صمود النظام أمام أحمال تشغيلية مستقلة وغير مصممة مسبقاً.
مواصفات Majorana 2 وفقاً لمايكروسوفت
تؤكد مايكروسوفت أن شريحتها الجديدة تعتمد على كيوبتات طوبولوجية وطبقة مواد مبتكرة تستبدل الألومنيوم بالرصاص، وهو ما أدى إلى تحسين الاعتمادية بأكثر من ألف مرة مقارنة بالجيل السابق. وتشير التقديرات إلى أن متوسط عمر الكيوبت يبلغ 20 ثانية، وقد يتجاوز الدقيقة في ظروف معينة، مع طموح بالوصول إلى حاسوب كمومي قابل للتوسع بحلول عام 2029.
لماذا يعد هذا الاختبار محورياً؟
يأتي هذا الإجراء في إطار مبادرة Quantum Benchmarking Initiative التابعة لـ DARPA، والتي تهدف إلى التحقق من إمكانية بناء حاسوب كمومي مفيد صناعياً. إن قبول مايكروسوفت بإخضاع تقنيتها لفحص مستقل يمثل تحولاً جذرياً في استراتيجية الشركة؛ حيث تدرك أن الحوسبة الكمومية مجال شديد الحساسية للأخطاء والضوضاء، وأن المصداقية الحقيقية لا تأتي إلا من خلال صمود العتاد أمام اختبارات طرف ثالث لا يتحكم المطور بمدخلاتها أو مخرجاتها.
حتى اللحظة، لا توجد نتائج منشورة من الموقع الجديد، وتظل النتائج اللاحقة هي الفيصل في تحديد ما إذا كانت Majorana 2 تقترب من منتج قابل للاستخدام، أم أنها لا تزال تجربة واعدة تتطلب سنوات إضافية من الهندسة الدقيقة.


