في ظل التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها العالم، تبرز تساؤلات جوهرية حول قدرة الثقافة والفنون على الصمود أمام التحديات التقنية، والحفاظ على هويتها وعمقها الإنساني. بمناسبة الذكرى الثلاثين لتأسيس مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، ناقشت هدى إبراهيم الخميس، مؤسس المجموعة والمدير الفني لمهرجان أبوظبي، استراتيجيات الموازنة بين التطور التكنولوجي والجوهر الإبداعي.
تؤكد الخميس أن التكنولوجيا ليست بالضرورة عدواً للثقافة، بل يمكن أن تكون أداة لتعزيز الوصول إلى الفنون، شريطة أن تُوظف لخدمة الإبداع وليس لاختزاله. وتشدد على أن التحدي الأكبر يكمن في عدم فقدان العمق، حيث تفرض السرعة الرقمية أحياناً استهلاكاً سطحياً للمحتوى الثقافي.
الثقافة في مواجهة العصر الرقمي
على مدى ثلاثة عقود، عملت مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون على رعاية المواهب وتعزيز التعليم الفني، معتبرة أن الفن هو الجسر الذي يربط بين الشرق والغرب. وفي رؤيتها للمستقبل، ترى الخميس أن الدبلوماسية الثقافية وتفعيل دور التعليم الفني هما السبيل الأمثل لضمان استمرارية الهوية الثقافية في العصر الرقمي.
وأشارت الخميس إلى أهمية الأصالة في الإنتاج الفني، مشددة على أن الذكاء الاصطناعي والتطور التكنولوجي يجب أن يظلا في خدمة الفنان، وليس بديلاً عن التجربة الإنسانية العميقة التي تميز الفنون التقليدية والمعاصرة على حد سواء.
تستمر المجموعة في نهجها القائم على الانفتاح الثقافي، حيث تحول منزل هدى الخميس في أبوظبي إلى متحف حي يحتضن أعمالاً فنية عالمية، وهو ما يعكس التزامها الشخصي والمؤسسي بتجسيد الفن كجزء لا يتجزأ من الحياة اليومية وبناء الحضارة.


