مالي في ذكرى استقلالها: تحديات أمنية متصاعدة وتساؤلات حول فرض السيادة

مالي في ذكرى استقلالها: تحديات أمنية متصاعدة وتساؤ

بينما تستعد مالي لإحياء ذكرى استقلالها، تخيم حالة من الترقب والحذر على العاصمة باماكو، في ظل أزمة أمنية خانقة كشفت عن هشاشة خطوط الإمداد وتحديات السيطرة الميدانية التي تواجهها الحكومة الانتقالية.

تدهور أمني متسارع

لم تكد تمر أيام على اقتراب الذكرى السنوية للاستقلال، حتى تعرض معسكر للجيش في ديورا بوسط البلاد لهجوم من قبل جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة في 10 سبتمبر. يأتي هذا الهجوم امتداداً لهجوم واسع النطاق وقع في أبريل الماضي، استهدف مواقع استراتيجية في باماكو وكاتي وموبتي وغاو وكيدال، وأسفر عن مقتل وزير الدفاع ساديو كامارا.

وقد أدى هذا التصعيد إلى كشف ثغرات أمنية كبيرة، تجسدت في أزمة الوقود التي شهدتها العاصمة مؤخراً، حيث استهدفت الجماعات المسلحة ناقلات الوقود القادمة من السنغال وساحل العاج منذ سبتمبر 2025، مما تسبب في اضطرابات واسعة في قطاعات الكهرباء والتعليم.

تحالفات غير متوقعة وتحديات السيادة

يشير المحللون إلى تطور لافت في المشهد الميداني، يتمثل في التنسيق المتزايد بين جماعة نصرة الإسلام والمسلمين (JNIM) وجبهة تحرير أزواد (FLA)، رغم التباين في الأهداف النهائية؛ حيث تسعى الأولى لفرض رؤيتها للشريعة، بينما تطالب الثانية بحكم ذاتي أو استقلال لشمال مالي.

في هذا الصدد، تؤكد بيفرلي أوشينغ، كبيرة المحللين في كونترول ريسكس، أن هذا التحالف يمثل عقبة جوهرية أمام سعي الحكومة العسكرية لترسيخ سيطرتها على كامل التراب الوطني، محذرة من أن تصلب المواقف بين طرفي النزاع قد يغلق الباب أمام أي تسوية سياسية قريبة.

تحول استراتيجي في التحالفات الدولية

في إطار سياستها الجديدة، قطعت مالي علاقاتها مع العديد من الشركاء الإقليميين والدوليين، متجهة نحو تعزيز تحالفات قائمة على السيادة الوطنية. ومع ذلك، يرى الدكتور أبو بكر عثمان، المحاضر في الدراسات الدولية، أن هذا التوجه يمثل استبدالاً للتحالفات أكثر من كونه تأكيداً للاستقلال، مشيراً إلى الاعتماد المتزايد على روسيا (عبر فيلق أفريقيا) بدلاً من النظام الأمني الغربي.

وقد تزامنت هذه التحولات مع انسحاب مالي -إلى جانب بوركينا فاسو والنيجر- من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا (إيكواس) والمحكمة الجنائية الدولية، مما أثار مخاوف حقوقية بشأن قدرة المدنيين على الوصول للعدالة في ظل استمرار الانتهاكات الموثقة من كافة أطراف الصراع.

واقع ميداني مقلق

تشير تقديرات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إلى وجود أكثر من 400 ألف نازح داخلي في مالي حتى يونيو الماضي، وسط معاناة المجتمعات الرعوية والزراعية من انعدام الأمن وتناقص الموارد. وفي باماكو، يرى السكان أن هناك فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي الذي يروج للسيطرة على الأوضاع، وبين الواقع الأمني الهش الذي تفرضه هجمات الجماعات المسلحة، مما يترك البلاد في حالة من عدم اليقين بشأن مستقبلها السياسي والأمني.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص