حضور نسائي خجول في الانتخابات المغربية: هل تكتفي الأحزاب بـالكوتة؟

حضور نسائي خجول في الانتخابات المغربية: هل تكتفي ا

بينما تستعد الساحة السياسية المغربية لانتخابات 23 سبتمبر/أيلول، يبرز تساؤل جوهري حول محدودية حضور النساء على رأس القوائم المحلية، رغم الوزن الديمغرافي الكبير للمرأة المغربية التي تشكل 46% من الكتلة الناخبة.

في غمار التنافس

تخوض السياسية نبيلة منيب، الأمينة العامة السابقة للحزب الاشتراكي الموحد، رهاناً انتخابياً بدائرة أنفا بالدار البيضاء، وهي دائرة تتنافس فيها 20 قائمة. تسعى منيب للعودة إلى البرلمان عبر التنافس المباشر، بعد أن كان وصولها السابق عبر اللائحة الجهوية المخصصة للنساء.

نبيلة
نبيلة منيب: من الضروري وضع آليات انتقالية للتمييز الإيجابي لصالح المرأة.

وعلى صعيد آخر، تراهن اعتماد الزاهيدي، مرشحة حزب التجمع الوطني للأحرار، على تجربتها السياسية السابقة في تدبير الشأن المحلي بجهة الرباط سلا القنيطرة، حيث تخوض غمار المنافسة عبر اللائحة الجهوية، مؤكدة أن التفاعل الشعبي مع حضور المرأة في مناصب المسؤولية يعزز من فرص إيصال أصوات النساء بفعالية.

اعتماد
اعتماد الزاهيدي خلال حملتها الانتخابية بجهة الرباط سلا القنيطرة.

بين الكوتة والتمثيلية

تشير بيانات وزارة الداخلية إلى أن النساء لا يترأسن سوى 121 قائمة من أصل 1615 في الدوائر المحلية، أي ما يعادل 7.5% فقط. وفي المقابل، تتركز التزكيات النسائية في الدوائر الجهوية، وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى اعتماد الأحزاب على الكوتة كآلية وحيدة لضمان التمثيل النسائي.

ترى الباحثة سلمى المودني وجود مفارقة صارخة بين ثقل المرأة المجتمعي -حيث تمثل 50.8% من السكان- وحجم تمثيليتها في المؤسسات النيابية، مشيرة إلى أن هذا الوزن لا ينعكس على التزكيات الحزبية.

جانب
جانب من الحملة الانتخابية لأحد الأحزاب المشاركة.

مسار من الترافع

منذ التسعينيات، خاضت الحركة النسائية المغربية مساراً طويلاً لتعزيز حضور المرأة، ورغم النجاح في رفع التمثيلية إلى 24.8% بفضل نظام الكوتة، تؤكد خديجة الرباح، المنسقة الوطنية لـحركة من أجل ديمقراطية المناصفة، أن غياب الإرادة السياسية حال دون تحقيق المناصفة الدستورية.

حملة
تخوض الشابات الحملات الانتخابية جنباً إلى جنب مع الشباب.

التمكين السياسي: تحديات ثقافية وهيكلية

يجمع الفاعلون السياسيون والباحثون على أن التمكين السياسي للمرأة لا يتوقف عند القوانين، بل يمتد ليشمل تغيير الذهنيات الذكورية وتجاوز معايير التزكية القائمة على النفوذ والمال.

اعتماد
اعتماد الزاهيدي: تحقيق التمكين السياسي للنساء يظل رهيناً بمواصلة العمل التراكمي لتغيير النظرة الاجتماعية.

وتختتم نبيلة منيب بالتأكيد على أن آليات التمييز الإيجابي وتخصيص حصص أكبر للنساء في الدوائر المحلية تظل الخيار العملي الوحيد لكسر طوق الهيمنة الذكورية على مراكز القرار، ما لم تتغير القناعات الحزبية تجاه الكفاءة النسائية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص