في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية والتهديدات المتبادلة بين طهران وواشنطن، تبرز مذكرة التفاهم كحجر زاوية في مساعي التهدئة الجارية. ومع اقتراب اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تتجه الأنظار نحو إمكانية تحويل هذه المذكرة إلى إطار عملي ينهي الجمود السياسي والأمني في المنطقة.
مسارات متوازية: بين التصعيد والدبلوماسية
يشير الدكتور عباس أصلاني، الباحث بمركز الشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية، إلى وجود انقسام في المشهد الحالي؛ فبينما يميل المسار الأول إلى التواصل الإقليمي والوساطة الصينية، يستمر المسار التصعيدي الذي لم يحقق لواشنطن النتائج المرجوة. ويرى أصلاني أن المؤسسات الإيرانية، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، تتمسك بمذكرة التفاهم كأساس لأي حل مستقبلي، مؤكداً أن انفراجة أزمة مضيق هرمز مرهونة بإنهاء النزاع الشامل، ورفع الحصار البحري، وفك تجميد الأصول الإيرانية.
رؤية واشنطن: شروط وتحديات
من جانبه، يوضح ديفيد ديروش، المسؤول السابق لشؤون الخليج في وزارة الدفاع الأمريكية، أن الحكومة الإيرانية تسعى لتقديم موقف متسق يستند إلى بنود المذكرة. ويشير ديروش إلى أن الخلافات تتركز في سلة القضايا المطروحة؛ إذ ترغب واشنطن في إعطاء الأولوية لأمن الملاحة في هرمز قبل الانتقال للملف النووي، بينما تطالب طهران بضمانات حقيقية تعيد الثقة المفقودة منذ الانسحاب الأمريكي من اتفاق 2015.
مستقبل الاتفاق: هل الفرصة قائمة؟
يؤكد ديروش أن المذكرة تتضمن بنوداً جوهرية، مثل وقف الأعمال العدائية في المنطقة، لكنها تواجه تحديات تتعلق بالتفسيرات المتباينة لسيادة إيران على مسارات العبور في المضيق. ويخلص إلى أن الدبلوماسية لا تزال خياراً قائماً إذا تم التوصل إلى اتفاق حقيقي وليس ورقياً، معتبراً أن تراجع إيران عن بعض مطالبها يفتح باباً للمناقشة، شريطة وجود ضمانات كافية للطرفين لتجاوز مخاوف الماضي.


