السودان: لماذا تفشل الهدنات الإنسانية وتستعصي الحلول الدبلوماسية؟

السودان: لماذا تفشل الهدنات الإنسانية وتستعصي الحل

أزمة تتفاقم في ظل انسداد الأفق السياسي

تواجه جهود التوصل إلى هدنات إنسانية في السودان طريقاً مسدوداً، حيث يستمر القتال بوتيرة متصاعدة، مما يفاقم الوضع الإنساني الكارثي الذي دفع بالأمم المتحدة للتحذير من انهيار كامل للمنظومة الإنسانية في البلاد.

ورغم التحركات الدولية المكثفة، لا سيما من الولايات المتحدة، لفرض هدن مؤقتة تتيح إيصال المساعدات العاجلة، إلا أن هذه المساعي باءت بالفشل المتكرر. وتستمر الفصائل المتحاربة في تكريس زخمها العسكري على الأرض، متجاهلة دعوات المنظمات الإغاثية للتهدئة.

أولوية البقاء السياسي على حساب المدنيين

اندلعت الحرب الأهلية في السودان في أبريل 2023 نتيجة توترات طويلة بين القوات المسلحة السودانية (SAF) وقوات الدعم السريع (RSF). وقد امتد النزاع ليشمل 13 ولاية من أصل 18، متسبباً في نزوح 14 مليون شخص وسقوط عشرات الآلاف من القتلى.

وعلى الرغم من المبادرات الدولية السابقة، مثل إعلان جدة في مايو 2023، ومبادرات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية (إيغاد) والاتحاد الأفريقي، إلا أن جميعها انهارت بعد وقت قصير من توقيعها، بسبب الانتهاكات المتبادلة من طرفي النزاع.

مبادرة ALPS والرهان الأمريكي

صعدت واشنطن من انخراطها الدبلوماسي عبر إطلاق مبادرة الاصطفاف من أجل النهوض بإنقاذ الحياة والسلام في السودان (ALPS) في جنيف، بالتعاون مع شركاء دوليين وإقليميين، للدفع نحو مفاوضات مباشرة وهدن إنسانية محلية. وفي هذا السياق، أعلن مستشار الولايات المتحدة لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، مسعد بولس، عن تقديم 375 مليون دولار لدعم الجهود الإنسانية، مؤكداً أن لا حل عسكري لهذا النزاع.

People
مدنيون يرفعون الأنقاض من مسجد تضرر جراء غارة بطائرة مسيرة في الخرطوم، أغسطس 2026 [Marwan Ali/AP]

صراع الإرادات وتصلب المواقف

يرى محللون أن فشل الهدنات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالطموحات السياسية لقادة الطرفين، الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي). ويشير أكاديميون إلى أن القيادات العسكرية تتعمد عرقلة المفاوضات للحفاظ على قبضتها على السلطة، حيث يرى كل طرف أنه في موقف قوة لا يستدعي تقديم تنازلات.

ويعتقد خبراء، مثل كاميرون هيدسون، أن النهج الدولي المعتمد على الضغوط والعقوبات دون تقديم حوافز للسلام قد أثبت عدم فعاليته، مؤكداً أن استمرار تجاهل طرفي النزاع وعدم إشراكهما في حوار حقيقي يغلق الباب أمام أي انفراجة سياسية في الوقت الراهن.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص