كوكب في مهب الاحترار: هل يعني تجاوز عتبة 1.5 درجة نهاية الطريق المناخي؟

كوكب في مهب الاحترار: هل يعني تجاوز عتبة 1.5 درجة

حذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة من أن تجاوز كوكب الأرض لعتبة الاحترار البالغة 1.5 درجة مئوية خلال السنوات المقبلة بات أمراً مرجحاً للغاية، في ظل استمرار انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري دون كوابح حقيقية.

وعلى الرغم من خطورة هذا التقدير، يؤكد الخبراء أن عبور هذه العتبة لا يعني انتقال الأرض فجأة إلى حالة من الانهيار الشامل، كما لا يعني أن جهود خفض الانبعاثات أصبحت بلا جدوى؛ فالمخاطر المناخية تتصاعد تدريجياً مع كل جزء إضافي من الدرجة المئوية.

ماذا تعني عتبة 1.5 درجة؟

اعتمد اتفاق باريس للمناخ هدف حصر الاحترار عند 1.5 درجة مئوية كخط دفاعي لتقليل أخطار موجات الحر القاتلة، والفيضانات المدمرة، وحالات الجفاف، والحرائق، بالإضافة إلى ذوبان الجليد وارتفاع مستويات البحار.

ومن الناحية العلمية، لا يُقاس تجاوز الهدف بناءً على سنة واحدة شديدة الحرارة، بل وفق متوسط طويل الأجل. ومع ذلك، فإن تكرار السنوات التي تتخطى هذا المعدل يعد مؤشراً قوياً على اقتراب العالم من تجاوز العتبة بشكل نهائي.

مفترق طرق: 1.8 أم 2.6 درجة؟

يضع التقرير الأممي تصورين لمستقبل الكوكب:

  • السيناريو المتفائل: في حال تنفيذ الدول لكافة تعهداتها المناخية الحالية، قد تبلغ حرارة الأرض ذروتها عند نحو 1.8 درجة فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية.
  • سيناريو السياسات الراهنة: إذا استمرت السياسات الحالية دون تعزيز، تشير التقديرات إلى وصول متوسط الاحترار إلى نحو 2.6 درجة بحلول عام 2100.

ويشدد عالم المناخ مايكل مان على أن كل جزء من الدرجة يمكن تجنبه يضع العالم في وضع أفضل؛ فدرجة 1.6 أقل ضرراً من 1.7، وكلما قل الاحترار، انخفضت تكاليف التكيف والخسائر البشرية والمادية.

هل لا يزال بإمكاننا خفض الحرارة؟

يرى برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن إعادة الاحترار إلى ما دون 1.5 درجة تظل ممكنة من الناحية التقنية، لكنها مهمة شديدة الصعوبة وتتطلب تحركاً دولياً غير مسبوق. يتطلب هذا المسار:

  1. خفض الانبعاثات بسرعة قياسية للوصول إلى صافي الصفر.
  2. الانتقال إلى مرحلة الانبعاثات السالبة، أي إزالة كميات من ثاني أكسيد الكربون من الغلاف الجوي أكثر مما يتم إطلاقه.
  3. الاستثمار في تقنيات التقاط الكربون وزراعة الغابات، رغم أن هذه الوسائل لا تزال محدودة التكلفة والانتشار ولا يمكنها أن تكون بديلاً عن خفض الانبعاثات الأساسي.

في المحصلة، لا تمثل 1.5 درجة حافة تنتهي عندها فرص العمل المناخي، بل هي خط تحذير واضح؛ فكل تأخير في اتخاذ القرارات الحاسمة يطيل مدة التجاوز، ويرفع من فاتورة التكيف مع كوكب أكثر سخونة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص