كشفت دراسة اقتصادية حديثة وموسعة أن اعتماد تقنيات الذكاء الاصطناعي في بيئات العمل أدى إلى تحولات جذرية في هيكلية التوظيف العالمية، حيث ساهمت هذه التقنية في خلق فرص عمل جديدة، لكنها في الوقت ذاته خلقت فجوة متزايدة بين الموظفين ذوي الخبرة والمبتدئين من الشباب.
وأظهرت الدراسة، التي شملت 41 دولة وحللت بيانات ضخمة تضم 1.25 مليار إعلان وظيفي و154 مليون سجل توظيف خلال الفترة من 2021 إلى 2026، نتائج مقلقة حول مستقبل الكوادر الشابة، حيث خلصت إلى أن نمو الوظائف المعتمد على الذكاء الاصطناعي يصب بشكل رئيسي في مصلحة الفئات العليا والقيادية.
تراجع فرص المبتدئين
تشير الأرقام إلى أن الشركات التي تبنت الذكاء الاصطناعي شهدت ارتفاعاً بنسبة 6.7% في عدد الموظفين بالمناصب القيادية على مدار السنوات الخمس الماضية. في المقابل، واجهت الفئات الأدنى تحديات كبيرة، حيث تراجعت معدلات التوظيف لديهم بنسبة 3%، كما انخفضت حصة المبتدئين والشباب في هذه الشركات بنسبة 1.9%.
وقد رصد الباحثون هذا التوجه نحو تقليص أعداد الموظفين في المستويات الدنيا في دول متعددة، شملت كلاً من المملكة العربية السعودية، وبريطانيا، والبرازيل.
لماذا يتجنب الذكاء الاصطناعي المبتدئين؟
أوضح معدو الدراسة أن الذكاء الاصطناعي أتاح للشركات خفض تكاليف توظيف المبتدئين من خلال أتمتة المهام الأولية، وفي الوقت نفسه زادت الحاجة إلى كوادر ذات خبرة عالية قادرة على التعامل مع تعقيدات هذه التقنيات. وأكد التقرير أن ظاهرة تقليص تعيين المبتدئين تبدو أكثر وضوحاً في الاقتصادات المتقدمة التي تتمتع بمستويات عالية من الرفاهية والرقمنة.
تأتي هذه النتائج لتسلط الضوء على التحديات الهيكلية التي تفرضها الثورة التقنية على أسواق العمل، حيث بات التوازن بين تعزيز الإنتاجية والحفاظ على فرص العمل للفئات الشابة ضرورة ملحة لاستدامة التطور الاقتصادي.


