منذ مطلع عام 2025، انتهجت الإدارة الأميركية بقيادة دونالد ترامب استراتيجية مثيرة للجدل لمعالجة ملف الهجرة، عبر إبرام سلسلة من الاتفاقيات السرية مع دول نامية لاستقبال المهاجرين الذين يمنع القانون ترحيلهم مباشرة إلى بلدانهم الأصلية.
أرقام وحقائق في ملف الترحيل
كشف تحقيق استقصائي أجرته مجموعة فوربيدن ستوريز أن الإدارة الأميركية خصصت ميزانية ضخمة بلغت 410 ملايين دولار لدعم هذه الاتفاقيات، حيث تم توزيعها وفق الآتي:
- 81 مليون دولار: ذهبت مباشرة إلى الحكومات التي وافقت على استقبال المهاجرين المرحلين.
- 329 مليون دولار: وُجهت لمنظمات إغاثية تابعة للأمم المتحدة تحت غطاء تسهيل عمليات الترحيل.
وتشير البيانات الموثقة إلى أنه بحلول 31 أغسطس 2026، تم ترحيل 25,447 شخصاً إلى دول ثالثة. وتتصدر المكسيك قائمة الدول المستقبلة بنحو 20 ألف مرحّل، في حين توزع الباقون على 27 دولة موزعة بين أميركا اللاتينية وإفريقيا ومنطقة المحيط الهادئ.
مكتب إيرهاردت ونهج الضغوط
تولى إدارة هذه المفاوضات مكتب مستحدث داخل وزارة الخارجية الأميركية في مايو 2025، يديره الدبلوماسي كريستيان جوف إيرهاردت. وبحسب التحقيقات، لم تكتفِ واشنطن بالإغراءات المالية، بل لجأت إلى دبلوماسية التضييق، حيث عمدت إلى حظر منح تأشيرات دخول لمواطني الدول التي ترفض التعاون، لإجبارها على القبول بصفقات الترحيل.
نماذج من الصفقات
تختلف شروط الاتفاقيات من دولة لأخرى، لكنها غالباً ما تتبع نمطاً من المساعدات المالية المباشرة، ومن أبرز الأمثلة:
- الكاميرون: وقعت مذكرة تفاهم في ديسمبر الماضي، تلاها فوراً إعلان أميركي عن برنامج مساعدات صحية بقيمة 400 مليون دولار، بالإضافة إلى 30 مليون دولار إضافية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في البلاد.
- بالاو: أبرمت اتفاقاً لاستقبال 75 مهاجراً مقابل 7.5 مليون دولار، رغم أن الأرقام الفعلية تشير إلى ترحيل 3 أشخاص فقط حتى الآن.
- إسواتيني: قبلت استقبال أفراد ذوي سجلات جنائية مقابل 5 ملايين دولار.
جدل الأمم المتحدة
تثير مشاركة المنظمات الدولية، وعلى رأسها المنظمة الدولية للهجرة والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، تساؤلات أخلاقية حادة. فبينما تتلقى هذه المنظمات ملايين الدولارات من واشنطن، تدافع عن موقفها بأن التمويل يُستخدم لتعزيز أنظمة اللجوء وتوفير حياة أفضل للمهاجرين، مؤكدة أنها ليست طرفاً مباشراً في الاتفاقيات الثنائية بين الدول.
وفي المقابل، يحذر حقوقيون من أن المرحلين يجدون أنفسهم عالقين في دول غريبة تفتقر إلى البنية التحتية القانونية أو الحقوق الأساسية لحمايتهم، مما يحولهم إلى سلع في صفقات سياسية لا تضمن استقرارهم الإنساني.


