يتزامن موعد الانتخابات العامة في إسرائيل مع الذكرى السنوية الثالثة لهجمات 7 أكتوبر 2023، وهي لحظة مفصلية تضع الناخب الإسرائيلي أمام تساؤلات وجودية حول جدوى الحروب التي خاضتها الدولة خلال السنوات الثلاث الماضية، ومدى تحقق الوعود بتحقيق الأمن المطلق.
الخطاب الأمني في قلب المعركة الانتخابية
هيمنت القضايا الأمنية على المشهد الإسرائيلي منذ بدء الحرب على غزة، والتي أسفرت عن مقتل أكثر من 73 ألف فلسطيني، وتوسعت لتشمل جبهات متعددة. ورغم محاولات بعض التيارات السياسية التركيز على الأزمات الاقتصادية أو أزمة التجنيد لدى الحريديم، إلا أن الهاجس الأمني يظل المحرك الأول للناخب.
توضح أيالا بانييفسكي، الباحثة في جامعة سيتي سانت جورج بلندن، أن الأمن الوطني كان دائماً أولوية قصوى، لكنه بات أكثر تعقيداً بعد صدمة أكتوبر. وتقول: حتى الآن، لا يشعر الإسرائيليون بالأمان من تهديدات حماس أو حزب الله أو التهديد النووي الإيراني. لم تُحسم أي من هذه الجبهات لصالح إسرائيل بشكل نهائي رغم الوعود السياسية.
مفارقة الأمن المتحقق مقابل الشعور بالخطر
على الجانب الآخر، يروج التيار السياسي الحاكم لنظرية أن إسرائيل أصبحت أكثر أماناً، مستندين إلى تراجع القدرات العسكرية لحماس وحزب الله، وانشغال إيران بالصراع مع الولايات المتحدة. ويشير المحلل الأمني أهرون برغمان إلى أن التقييم العسكري الموضوعي قد يشير إلى أن إسرائيل أصبحت أكثر أماناً بعد 3 سنوات من الحرب، مع وجود مناطق عازلة في غزة ولبنان وسوريا.
ومع ذلك، يظل الشعور بعدم الأمان متجذراً في المجتمع الإسرائيلي، خاصة بعد أن أثبتت أحداث أكتوبر أن المؤسسات الاستخباراتية التي كانت تُعد فخراً للدولة هي مؤسسات قابلة للخطأ. ويحذر برغمان من قنبلة موقوتة في الضفة الغربية، مشيراً إلى فقدان السيطرة على عنف المستوطنين الذي قد يؤدي لاندلاع انتفاضة فلسطينية ثالثة.
التوظيف السياسي لـ حروب الأبد
يستخدم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومنافسه غادي آيزنكوت خطاب الانتصار والتهديد في آن واحد. ففي الوقت الذي يتحدث فيه نتنياهو عن إعادة رسم الجغرافيا السياسية للشرق الأوسط، فإنه يضع الانتخابات في إطار معركة وجودية لإنقاذ إسرائيل من الدمار.
هذا الخطاب يلقى صدى لدى المعارضة أيضاً، حيث يميل بعض قادتها لتبني سردية التهديد المستمر، مطالبين بالمزيد من العمليات العسكرية لردع الخصوم. وفي هذا السياق، يرى البروفيسور ليف غرينبرغ أن النقاش الانتخابي الحالي هو نقاش حول الإخفاقات السياسية والدبلوماسية وليس مجرد قدرات عسكرية.
مع اقتراب موعد الاقتراع، يبدو أن الانقسام الإسرائيلي الداخلي هو التهديد الأكبر، حيث يسود جو من الرعب في أوساط المعارضة من استمرار نهج نتنياهو، بينما يخشى الأخير فقدان السلطة وما قد يترتب على ذلك من ملاحقات قضائية، مما يجعل هذه الانتخابات رهاناً عالي المخاطر لمستقبل الدولة السياسي والأمني.


