أظهرت النتائج الأولية للانتخابات البرلمانية الروسية، وهي الأولى منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، تقدمًا كاسحًا لحزب روسيا الموحدة الداعم للرئيس فلاديمير بوتين، في استحقاق انتخابي اتسم ببيئة رقابية مشددة وغياب فعلي للمعارضة.
شهدت الانتخابات التي استمرت ثلاثة أيام لاختيار أعضاء مجلس النواب (الدوما)، هيمنة مطلقة للحزب الحاكم، في ظل استبعاد معظم المرشحين المناهضين للحرب، وتضييق الخناق على القوى الليبرالية مثل حزب يابلوكو الذي تعرض قيادته لضغوط قانونية وأحكام بالسجن.
مؤشرات النتائج الأولية
أفادت وكالة تاس الروسية، استنادًا إلى بيانات لجنة الانتخابات المركزية، بأن نسبة فرز الأصوات بلغت 90.43%، مع تسجيل نسبة مشاركة بلغت قرابة 57%. وقد تصدر حزب روسيا الموحدة النتائج بنسبة 57.86%، مما يضمن له حصة الأسد في مقاعد الدوما.
كما شهدت هذه الانتخابات مشاركة واسعة في التصويت الإلكتروني، حيث أدلى أكثر من 3.6 مليون ناخب بأصواتهم عبر الإنترنت، بما في ذلك سكان المناطق الأوكرانية التي ضمتها روسيا (دونيتسك، لوهانسك، خيرسون، زابوريجيا) وشبه جزيرة القرم، وهي خطوة قوبلت برفض دولي واسع من الأمم المتحدة ومعظم دول العالم.
توزع القوى السياسية
حافظت الأحزاب الأخرى، مثل الحزب الشيوعي، والحزب الليبرالي الديمقراطي، وحزب الناس الجدد، وحزب روسيا العادلة، على حضورها في البرلمان، رغم أنها تتبنى سياسات تتماشى غالباً مع توجهات الكرملين. ويرى مراقبون في مركز NEST للبحوث أن الأصوات التي حصدتها هذه الأحزاب قد تعكس في جوهرها احتجاجاً صامتاً ضد الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتبعات الحرب.
موقف كييف والتوتر الميداني
نددت أوكرانيا بالانتخابات واعتبرتها غير قانونية، خاصة في المناطق التي تخضع للسيطرة الروسية. وفي سياق متصل، اتهمت موسكو كييف بمحاولة تخريب العملية الانتخابية عبر موجة من الهجمات بالطائرات المسيرة استهدفت العمق الروسي، بما في ذلك مصفاة نفط في موسكو، مما أسفر عن سقوط ضحايا في مناطق بيلغورود وخيرسون وبرايانسك.
الجدول الزمني للنتائج النهائية
من المنتظر أن تعلن لجنة الانتخابات المركزية النتائج الأولية الكاملة خلال الساعات القادمة، بينما يتوقع الخبراء صدور النتائج النهائية الرسمية بحلول يوم الجمعة المقبل، بعد الانتهاء من كافة الإجراءات القانونية والفرز النهائي للأصوات.


