في التراث الشعبي الروسي، ارتبطت الأيقونات الدينية في المنازل بقدسية خاصة، فلم تكن مجرد قطع للزينة، بل كيانات حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية للأسرة. هذه المكانة الرفيعة فرضت سلوكيات صارمة؛ إذ كان يُعتقد أن وجود الأيقونة يقتضي طهارة المكان من أي تصرفات مشينة.
طقوس إخراج القديسين
نشأت عادة إخراج القديسين كإجراء وقائي عند وقوع ما لا يليق؛ فإذا اندلع شجار حاد داخل المنزل، أو ارتفعت الأصوات بالصراخ، أو أفرط أحدهم في شرب الكحول، أو تفوه بكلمات بذيئة، كان أفراد الأسرة يبادرون إلى إخراج الأيقونات من الغرفة. لم يكن هذا التصرف تعبيراً عن قلة احترام، بل على العكس تماماً، كان يُنظر إليه كواجب لحماية الرموز المقدسة من مشاهدة سلوكيات تتنافى مع طبيعتها الروحية.
وفي بعض الأسر، وتحديداً لدى المؤمنين القدامى، كان هناك بديل عملي لهذا الإجراء، حيث تُغطى الأيقونات بستارة خاصة لحجبها عن المشهد، مما يمنعها من أن تكون شاهدة على أجواء الفوضى أو السلوكيات الفاضحة.
من الواقع إلى اللغة
مع تعاقب الأجيال، تحولت هذه الممارسة من طقس ديني واجتماعي إلى تعبير لغوي دارج في اللغة الروسية: ???? ?????? ??????، والتي تعني حرفياً حتى القديسين أُخرجوا.
لم يعد التعبير مقتصراً على إخراج الأيقونات فعلياً، بل اتسع نطاقه ليصبح استعارة تصف المواقف التي تخرج عن السيطرة وتتجاوز حدود اللياقة والمنطق، لتصبح تجربة لا تطاق للمحيطين بها.
حضور في الأدب الروسي
لم يغفل الأدب الروسي عن توثيق هذا التعبير؛ حيث استخدمه الكاتب إيفان بونين في قصته الفناء المرح لوصف شخصية ميرون الذي كان يفقد توازنه عند السكر. يقول بونين في وصفه: كان يصبح صاخباً عندما يسكر.. وإذا ثمل، فلا بد من إخراج القديسين، في إشارة بليغة إلى حالة الفوضى العارمة التي كان يتسبب بها، والتي تجعل من الصعب على أي شخص تحمل وجوده في المكان.
اليوم، يظل هذا التعبير جزءاً لا يتجزأ من الثقافة اللغوية الروسية، شاهداً على كيف يمكن للممارسات اليومية المتوارثة أن تتحول إلى صور بلاغية تصف اللحظات التي تتجاوز فيها الأمور كل الحدود المعتادة.


