أطلق بنك إنجلترا تحذيرات شديدة اللهجة بشأن التوقعات الاقتصادية في المملكة المتحدة، مشيراً إلى أن الأسر يجب أن تستعد لموجة جديدة من ارتفاع تكاليف المعيشة مدفوعة بزيادات حادة في أسعار الطاقة وتوقعات بتضخم متسارع.
توقعات تضخمية قاتمة
رغم قرار لجنة السياسة النقدية بالبنك الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوى 3.75%، إلا أن محضر الاجتماع كشف عن تحول جوهري في التوقعات. فمن المتوقع الآن أن يصل مؤشر أسعار المستهلك (CPI) إلى حوالي 3.75% في الربع الأخير من هذا العام، مع احتمالية تجاوز حاجز الـ 4% بحلول مطلع العام المقبل.
ويعزو البنك هذا التدهور في التوقعات إلى الارتفاعات المتتالية في أسعار النفط والغاز والديزل عالمياً، والتي تفاقمت نتيجة التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج وتوقف خطوط إمداد رئيسية، مما دفع الاقتصاد البريطاني للتحرك وفق السيناريو السلبي الذي وضعه البنك سابقاً.
أزمة فواتير الطاقة
حذر البنك الأسر البريطانية من أن سقف أسعار الطاقة (Ofgem) سيشهد ارتفاعاً بنسبة 4% في الربع الأخير من العام الجاري، مع توقعات بزيادة إضافية صادمة تصل إلى 24% في الربع الأول من العام المقبل، وهو ما سيضيف مئات الجنيهات الإسترلينية إلى متوسط فواتير الطاقة المنزلية.
التشديد الكمي ومخاطر المالية العامة
بعيداً عن أسعار الفائدة، كشف البنك عن خطة لإعادة هيكلة عملية التشديد الكمي (QT)، وهي السياسة المتبعة لعكس عمليات شراء السندات الحكومية الضخمة التي تمت خلال الأزمات السابقة. وأوضح البنك أن عملية بيع السندات في الأسواق تسببت في ارتفاع عوائد السندات وزيادة تكاليف الاقتراض على الأسر، بالإضافة إلى تكبد الخزانة خسائر مالية نتيجة بيع السندات بأسعار منخفضة.
لذا، اقترح البنك حلاً غير تقليدي يتمثل في بيع هذه السندات مباشرة إلى مكتب إدارة الديون الحكومي بدلاً من طرحها في الأسواق المالية، في خطوة تهدف إلى حماية دافعي الضرائب من تكبد خسائر أكبر، رغم تعقيد هذه الآلية وتداعياتها غير المضمونة على الأسواق المالية.
مستقبل أسعار الفائدة
على الرغم من التثبيت الحالي لأسعار الفائدة، أجمع معظم الخبراء الاقتصاديين على أن البنك سيضطر إلى رفع الفائدة في الأشهر المقبلة كأداة أساسية لكبح جماح التضخم المتصاعد، مما يعني استمرار الضغوط على النمو الاقتصادي للعامين المقبلين.


