كُشف النقاب في ساحة ترافالغار بالعاصمة البريطانية لندن عن تمثال جديد بعنوان ليدي إن بلو للفنانة الأمريكية تشابالالا سيلف، في خطوة فنية لافتة تستقر في قلب المدينة لمدة عامين.
يجسّد التمثال البرونزي، الذي يبلغ ارتفاعه 10 أقدام، امرأة شابة داكنة البشرة ومجهولة الهوية، ترتدي فستاناً أزرق يُبرز تفاصيل قوامها، وتتزين بحذاء بكعب باللون ذاته، إلى جانب قطع من المجوهرات المصنوعة من الخرز الزجاجي.
يُعد ليدي إن بلو أول تمثال عام للفنانة تشابالالا سيلف في المملكة المتحدة.
خروج عن المألوف التاريخي
يأتي هذا العمل الرقم 16 ضمن برنامج القاعدة الرابعة للفن العام، ليجاور معالم تاريخية عريقة في الساحة مثل عمود نيلسون وتماثيل الأسود الشهيرة. إلا أن سيلف اختارت الابتعاد عن تقليد النصب التذكارية التي تستحضر شخصيات الماضي، لتطرح بدلاً منها صورة للمرأة المعاصرة، محولةً حضورها إلى إشارة بصرية نحو المستقبل.
وفي هذا السياق، صرحت الفنانة: أردت توجيه انتباه الجميع إلى المستقبل. لا أعتقد أن هناك ما يكفي من النُصُب التي تتناول مستقبلنا المشترك.
نظرة على الهوية والتمثيل
يكتسب التمثال دلالة إضافية لكونه أحد الأعمال النادرة في لندن التي تجسّد امرأة داكنة البشرة، في مدينة تضم حوالي 1500 تمثال لا تحظى فيها النساء من ذوات البشرة الملونة بتمثيل يُذكر. وتؤكد سيلف أن عملها يفتح نقاشاً أوسع حول العِرق والنوع الاجتماعي دون أن يتم اختزال قيمته الفنية في هويته السياسية فقط.
تفاصيل التصميم تبرز المرأة بزي أزرق ضيق ومجوهرات خرزية دقيقة.
من التخريب إلى الاحتواء
يمثل ليدي إن بلو عودة قوية لسيلف بعد تعرض تمثالها السابق سيتيد للتخريب في بلدة بيكسهيل-أون-سي عام 2023، حين قام مجهولون برش طلاء أبيض على بشرة التمثال. وعلى الرغم من حزنها حينها، رأت الفنانة أن الحادث كشف عن العنف والترهيب الذي يواجهه الأشخاص في حياتهم اليومية، مشيرة إلى أن مبادرة المجتمع المحلي لتنظيف التمثال كانت دلالة على الرغبة في تجاوز هذه الأزمات.
يستمر عرض التمثال في الساحة لمدة عامين.
ويضيف التمثال اليوم حضوراً بصرياً لافتاً للساحة، حيث تبدو الشخصية وهي تخطو بثقة إلى الأمام، في إشارة إلى الحركة والتفاؤل. وتختتم سيلف آمالها قائلة: أريدها، في نهاية المطاف، أن تصبح واحدة من سكان لندن.


