شهادة من وراء القضبان
خلال فترة احتجازها في سجن إيفين سيئ السمعة في طهران، دأبت الناشطة الحقوقية نرجس محمدي، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، على تهريب كتاباتها السرية بمساعدة زميلاتها في السجن، لتوثيق الانتهاكات الجسيمة التي تعرضت لها وتفضح ممارسات النظام الإيراني.
في أولى مقابلاتها بعد إطلاق سراحها المؤقت لأسباب طبية في مايو/أيار، كشفت محمدي لشبكة CNN عن تفاصيل مروعة، حيث قالت: حاولت إحدى صديقاتي إخراج ثلاث ورقات فقط خلال يوم الزيارة، لكن قوات أمن السجن صادرتها. وتضيف أنها فقدت أكثر من 20 دفتراً للملاحظات بعد تعرضها للضرب المبرح ونقلها قسرياً إلى سجن آخر، إلا أنها أصرت على تحويل كتاباتها إلى مذكرات بعنوان امرأة لا تتوقف عن النضال.
توثيق الانتهاكات: إعدام صامت
تؤكد محمدي (54 عاماً) أن هدفها من نشر هذه التفاصيل هو فضح أساليب التعذيب التي تتبعها السلطات، معتبرة أن حرمان السجناء من الرعاية الطبية في الوقت المناسب يعد نوعاً من الإعدام الصامت. وتصف الحبس الانفرادي بأنه أداة حكومية لـ تحطيم الإنسان نفسياً وعاطفياً وجسدياً وتجريده من هويته.
وبحسب تقارير لجنة نوبل النرويجية، تعرضت محمدي لانتهاكات جسدية وحشية، شملت الضرب بالهراوات والسحل من الشعر، مما تسبب في إصابات بليغة في الرأس والحوض، بالإضافة إلى حرمانها من التواصل مع محاميها أو عائلتها لفترات طويلة.
ثمن النضال والمسؤولية تجاه الأبناء
رغم المخاطر الأمنية والتهديدات التي قد تواجهها بعد كشفها لهذه الحقائق، تشدد محمدي على أن التحدث علناً بالنسبة لها واجب. وفي لحظة إنسانية مؤثرة، تحدثت عن صراعها الداخلي كأم، قائلة: لو عاد بي الزمن لاتخذت الخيار نفسه ببدء النضال، لكن عندما أنظر إلى علي وكيانا (توأمها البالغ من العمر 19 عاماً)، ينتابني الشك؛ هل كان من حقي أن أحرمهما من وجود أمهما؟.
حركة امرأة، حياة، حرية
أشادت محمدي بالشجاعة التي أظهرتها النساء الإيرانيات في الشوارع، مؤكدة أن حركة امرأة، حياة، حرية نجحت في تقديم قوة المحتجين للعالم. وقالت: الشخص الذي يخرج إلى الشوارع يواجه الضرب والقتل والاعتقال، ومع ذلك كان يمتلك شعوراً بالقوة والشرعية أجبر الحكومة على التراجع.
تختتم محمدي حديثها بالتأكيد على أن كتابها الجديد هو تحية لكل المناضلين من أجل الديمقراطية، معربة عن أملها في أن تلتئم جراحها وأن تتمكن من لقاء أبنائها الذين يعيشون في المنفى بفرنسا مجدداً.


