خوارزميات الهدم: كيف تستخدم إسرائيل الذكاء الاصطناعي لتسريع التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية؟

خوارزميات الهدم: كيف تستخدم إسرائيل الذكاء الاصطنا

تتجاوز التداعيات الأخلاقية لاستخدام الذكاء الاصطناعي حدود النقاش النظري لتتحول إلى أداة ميدانية في يد الجيش الإسرائيلي، حيث يتم توظيف تقنيات متطورة لمراقبة الأراضي الفلسطينية وتسريع عمليات التهجير القسري وهدم المنازل، لا سيما في الضفة الغربية المحتلة.

نظام ImiSight وسلاح المراقبة الآلي

كشفت تقارير حقوقية عن اعتماد إسرائيل على منظومة ذكاء اصطناعي تُدعى ImiSight، طورتها شركة رافائيل للصناعات العسكرية. تعمل هذه الأداة على مراقبة مساحات شاسعة من الأراضي ورصد أي تغييرات طفيفة في التضاريس، لتُستخدم لاحقاً كذريعة قانونية لإصدار أوامر الهدم. وقد بدأت التجربة الأولى لهذا النظام في منطقة النقب ضد التجمعات البدوية، قبل أن يتم نقل هذا النموذج القمعي إلى الضفة الغربية.

وفي أبريل 2025، أُنشئت وحدة إنفاذ خاصة تابعة لـ سلطة أراضي إسرائيل للعمل حصراً داخل الضفة الغربية، وهي خطوة وصفتها منظمة السلام الآن بأنها محاولة لفرض واقع قانوني جديد يمهد للضم، عبر استخدام أدوات تقنية متقدمة لرصد ما تسميه التعديات.

الذكاء الاصطناعي في الفضاء: الحوسبة الطرفية

أوضح خبراء في التكنولوجيا الرقمية أن سرعة معالجة الصور الجوية قد تضاعفت بفضل دمج خوارزميات الذكاء الاصطناعي داخل الأقمار الصناعية نفسها، فيما يُعرف بـ الحوسبة الطرفية (Edge Computing). هذا يعني أن القمر الصناعي يحلل الصور فور التقاطها في الفضاء، ويحدد التغييرات العمرانية ويرسل النتائج إلى الأرض دون الحاجة لتدخل بشري، مما يلغي فترات الانتظار التقليدية.

تضاعف معدلات الهدم

تشير البيانات الصادرة عن منظمات حقوقية إلى ارتفاع حاد في عمليات الهدم بنسبة 80% في المنطقة (ج) والقدس الشرقية بين عامي 2023 و2025. وبلغت ذروة هذه العمليات في عام 2025، حيث تم تدمير أكثر من 1200 منشأة فلسطينية في غضون تسعة أشهر فقط. ويصف المراقبون الخوارزمية بأنها مضاعف قوة يقلل من التكلفة السياسية واللوجستية لعمليات التهجير.

أتمتة الفصل العنصري

تتغذى هذه المنظومات التقنية على شبكة واسعة من الدوريات الاستيطانية التي تم تمويلها بملايين الشواقل لتجهيز البؤر الاستيطانية بطائرات الدرون وكاميرات المراقبة. يحذر الخبراء من خطورة نهج خروج الإنسان من حلقة القرار، حيث تتحول مصائر السكان إلى معادلات احتمالية رقمية، مما يتيح للمسؤولين التنصل من المسؤولية القانونية والأخلاقية عبر إلقاء اللوم على الخوارزمية.

وفي الوقت الذي يُستخدم فيه الذكاء الاصطناعي لرصد وتدمير البناء الفلسطيني، تُخصص الحكومة الإسرائيلية ميزانيات ضخمة لتوسيع البؤر الاستيطانية التي تُعد غير قانونية بموجب القانون الدولي، مما يؤكد أن هذه التكنولوجيا تعمل كـ محرك للفصل العنصري، حيث تُسرع هدم المنازل الفلسطينية بينما تعمل على شرعنة البؤر الاستيطانية بأثر رجعي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص